المشهد اليمني

كارثة صحية تفتك بأبناء الجوف.. هل تخرج "حمى الضنك" عن السيطرة في ظل غياب الدولة؟

كارثة صحية تفتك بأبناء الجوف.. هل تخرج "حمى الضنك" عن السيطرة في ظل غياب الدولة؟
الجوف
قبل ساعة
- المشهد اليمني - خاص

في ظل صمتٍ مطبق ونقصٍ حاد في الخدمات الأساسية، تقف محافظة الجوف اليوم على شفا كارثة صحية حقيقية، إثر تفشٍ متسارع ومقلق لـ "حمى الضنك" في عدد من مديرياتها ومناطقها. هذا الزحف الوبائي أثار موجة من الرعب بين أوساط السكان، وسط مخاوف جدية من خروج الوضع عن السيطرة وتحوله إلى بؤرة وبائية تهدد حياة الآلاف، في وقت تقف فيه المستشفيات والمراكز الصحية عاجزة عن تقديم أبسط مقومات الرعاية الطبية.


مصادر محلية وناشطون حقوقيون من أبناء المحافظة أكدوا أن الكارثة لم تعد تحتمل مجرد إطلاق التحذيرات أو المناشدات عبر منصات التواصل، بل بات الوضع يتطلب تدخلاً ميدانياً طارئاً. المستشفيات الحالية تعاني من شح شديد في الأدوية والمحاليل الوريدية، ناهيك عن الكثافة البشرية التي تفوق قدرتها الاستيعابية بكثير، مما يفرض واقعاً مأساوياً على المرضى وذويهم.


وفي خضم هذه المعاناة، يتساءل أهالي الجوف بحرقة عن مصير مستشفى الأمومة والطفولة في منطقة "آل همام". هذا الصرح الطبي الذي تم تجهيزه بالكامل منذ العام 2020، لا يزال يقبع خلف أبواب مغلقة، بدلاً من أن يكون خط الدفاع الأول في مواجهة الوباء. وطالب الناشطون بضرورة افتتاحه فوراً وتحويله إلى مركز طوارئ وعزل طبي لاستقبال حالات "الضنك"، وهو ما من شأنه أن يخفف الضغط الخانق عن بقية المرافق الصحية المتهالكة في المحافظة.


المشكلة لا تتوقف عند غياب العلاج، بل تمتد إلى المسببات التي تُركت دون معالجة. حيث أطلق مختصون وسكان محليون تحذيرات عاجلة من استمرار وجود خزانات المياه المكشوفة والصبات الخرسانية غير المغطاة، والتي تحولت بمرور الوقت إلى "حاضنات نموذجية" ومستنقعات خصبة لتكاثر البعوض الناقل للمرض. كل هذا يحدث في ظل غياب شبه تام لحملات التوعية المجتمعية أو فرق الرش والمكافحة البيئية.


ودعا الأهالي إلى تشكيل غرف عمليات مشتركة تضم مكاتب الصحة، الأشغال، التربية، والإرشاد، إلى جانب المبادرات المجتمعية، لإطلاق حملات واسعة النطاق لردم المستنقعات، وتغطية مصادر المياه، وتكثيف عمليات الرش الضبابي للقضاء على بؤر تكاثر البعوض.


يتزامن هذا التدهور المريع في القطاع الصحي مع حالة من الغليان والاستياء الشعبي الواسع تجاه سلطة الأمر الواقع. ووجهت اتهامات صريحة لمليشيا الحوثي بتجاهل معاناة المواطنين وتركهم يواجهون الموت أسراباً.


وبحسب مراقبين وناشطين محليين ، فإن المفارقة المؤلمة تكمن في استمرار المليشيا بفرض الجبايات المالية الباهظة وتحصيل الإيرادات الضخمة تحت مسمى دعم "المجهود الحربي"، وتمويل أنشطة الاستقطاب والتجنيد، في حين تُحرم المحافظة من أبسط ميزانيات الطوارئ لمواجهة الأوبئة، مما يعكس استهتاراً واضحاً بأرواح السكان ويفاقم من مأساتهم اليومية.


اليوم، يقف أبناء الجوف بصوت واحد مطالبين بتدخل صحي وبيئي أممي ومحلي عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل أن تتحول المحافظة إلى مدينة موبوءة لا ينفع معها الندم.