في واقعة تسلط الضوء مجدداً على أزمة الرقابة الصحية وكفاءة المنشآت الطبية الخاصة، سادت حالة من القلق والاستغراب بين أوساط المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، إثر اكتشاف خطأ مخبري فادح كاد أن يتسبب بكارثة طبية لطفل أثناء إجراء فحص روتيني لمعرفة فصيلة الدم.
وبحسب التفاصيل ، فقد بدأت القصة عندما اصطحب أحد الآباء نجله إلى أحد المختبرات الطبية الخاصة في مدينة "إنماء" السكنية بعدن، لإجراء فحص بسيط لتحديد فصيلة دمه. وبعد سحب العينة والانتظار، تسلم الأب النتيجة التي أفادت بأن فصيلة دم الطفل هي (O سالب) وهي من الفصائل النادرة.
ولكن، لسبب ما، ساورت الأب شكوك قوية حول دقة النتيجة الصادرة عن المختبر، مما دفعه، بدافع الحرص الأبوي، إلى التوجه مباشرة نحو أحد المستشفيات الكبرى والمعتمدة في المدينة لإعادة الفحص مرة أخرى والتأكد بشكل قاطع.
وهنا كانت الصدمة؛ إذ أظهرت نتائج الفحص الجديد في المستشفى أن فصيلة دم الطفل الحقيقية هي (O موجب)، في تناقض جذري وخطير مع النتيجة الأولى التي أصدرها مختبر إنماء.
هذا التضارب الصارخ في اختبار طبي أساسي لا يحتمل الخطأ، أثار مخاوف وهلع المواطن، الذي أبدى استياءه الشديد من الاستهتار بأرواح الناس. وأكد الأب أن تحديد فصيلة الدم ليس مجرد معلومة عابرة، بل هو قرار طبي حساس يبنى عليه التدخل السريع في غرف العمليات وحالات الطوارئ المتمثلة في نقل الدم، وأي خطأ فيها قد يؤدي إلى تفاعلات مميتة داخل جسم المريض.
ووجّه المواطن عبر منصات الإعلام مناشدة عاجلة لوزارة الصحة العامة والسكان ومكتب الصحة في محافظة عدن، مشدداً على ضرورة التدخل الفوري وتفعيل لجان التفتيش والرقابة على جميع المختبرات الطبية. وطالب بضرورة التحقق من دقة الأجهزة والمحاليل الطبية المستخدمة، فضلاً عن التأكد من كفاءة الكوادر الفنية العاملة فيها، لضمان عدم تكرار مثل هذه الأخطاء الكارثية التي تضع حياة المواطنين على المحك.