في قراءة تحليلية عميقة لمسار التصعيد العسكري الأخير، أكد الكاتب والباحث السعودي البارز، مهنا الحبيل، أن المعارك الطاحنة التي تشنها ميليشيا الحوثي على جبهات محافظة تعز لا تمثل مجرد مواجهات اعتيادية، بل هي "رهان إيراني نوعي ومفصلي" يهدف بالأساس إلى اختراق التحصينات والوصول الاستراتيجي إلى مضيق باب المندب، محذراً من أن انكسار هذا الهجوم سيشكل ضربة قاصمة تقصم ظهر المشروع الإيراني في اليمن.
وفي تفاصيل تقدير موقف استراتيجي حول تطورات المشهد الميداني، أوضح الحبيل أن الهجوم الحوثي المباغت على تعز أزاح الستار عن ثغرات أمنية وعسكرية وُصفت بـ "الخطيرة" داخل مناطق سيطرة الحكومة الشرعية. إلا أنه استدرك مؤكداً أن هذا التحدي الميداني القاسي تحول إلى "فرصة ذهبية" لإعادة ترتيب الأوراق، وتقييم الأوضاع على الأرض بعيداً عن العشوائية.
وأشار الباحث السعودي إلى أن القيادة العسكرية مطالبة الآن بتوظيف هذا الاختبار لدعم القوات المسلحة بشكل أكثر فاعلية، وتحصين الجبهة الداخلية من أي اختراقات مستقبلية، إلى جانب الضرورة الملحة لإعادة تأهيل وهيكلة الأجهزة الاستخباراتية والعسكرية لضمان عدم تكرار ما حدث.
تغير موازين القوى وانحسار عامل الزمن
وبحسب ما نقل عن الحبيل، فإن النجاحات الأخيرة التي حققها الجيش الوطني في استعادة المواقع التي شهدت اختراقات، وتكبيد الميليشيات الحوثية خسائر بشرية ومادية فادحة، لن يقتصر أثرها على الجانب الميداني فحسب، بل سينعكس سلباً وبقوة على معنويات الجماعة، ويسهم بشكل مباشر في تقزيم النفوذ الإيراني وإضعافه داخل الجغرافيا اليمنية.
ولفت إلى وجود مؤشرات سياسية وعسكرية متزايدة تؤكد أن "عامل الزمن لم يعد يعمل لصالح طهران في اليمن"، مشدداً على أن الإسراع في معالجة مكامن الخلل وإفشال المخطط الحوثي في تعز، من شأنه أن يفتح آفاقاً واسعة ومسارات جديدة قد تعجل باستكمال تحرير كامل التراب اليمني.
وفي ختام تصريحاته، أبدى الحبيل أسفه البالغ وحزنه العميق إزاء نزيف الدم اليمني وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا في أتون هذه المعارك، مبتهلاً إلى الله أن يلطف باليمنيين، ويحقن دماءهم، ويكتب لهم نصراً مؤزراً يطوي صفحة هذه الفتنة الطائفية التي عصفت بالبلاد ومزقت نسيجها الاجتماعي.