في خضم التطورات الميدانية المتلاحقة التي تشهدها جبهات القتال، وجه وزير الإدارة المحلية السابق، عبدالرقيب سيف فتح، رسائل تحذيرية شديدة اللهجة للقيادات الميدانية، كاشفاً عن الأسباب العميقة وراء التراجعات الأخيرة ومحذراً من تكرار الأخطاء الاستراتيجية.
ووجه الوزير السابق انتقادات لاذعة للقصور الميداني، مؤكداً أن توالي سقوط بعض المواقع العسكرية لا يُعد مجرد تراجع تكتيكي عابر، بل يعكس وبوضوح حالة من "الغفلة وسوء الاستعداد" لإدارة المعركة. وشدد على أن العقيدة العسكرية السليمة تقتضي الاستماتة في الحفاظ على التحصينات والمواقع، حتى وإن كانت القوات في وضعية الدفاع البحت وليس الهجوم.
وفي سياق تقييمه الدقيق للوضع العسكري، أوضح "فتح" أن عملية استعادة أي موقع عسكري بعد التفريط فيه وسقوطه، لا ينبغي أن تُحتفى بها فقط، بل تتطلب وقفة جادة وإعادة تقييم وتقويم شاملين للمنظومة الدفاعية؛ وذلك لمعرفة مكامن الخلل والأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذا الاختراق. كما طالب بضرورة المراجعة الصارمة لمستوى اليقظة العسكرية، وضمان بقاء القوات في حالة استنفار واستعداد دائم للتعامل مع أي طارئ.
وبينما أقرّ الوزير السابق بأن استعادة المواقع المفقودة يمثل "انتصاراً مهماً" وتأكيداً قاطعاً على قدرة وبسالة القوات على الأرض، إلا أنه أطلق تحذيراً بالغ الأهمية؛ مشيراً إلى أن فاتورة هذه الاستعادة غالباً ما تكون "باهظة جداً" من حيث الخسائر البشرية والمادية. واعتبر أن الخيار الاستراتيجي الأنجح والأقل تكلفة يكمن في تطبيق مبدأ الوقاية لمنع السقوط من الأساس، عبر الحفاظ الدائم على الجاهزية واليقظة.
وختم عبدالرقيب فتح تصريحاته بالتأكيد على قاعدة عسكرية جوهرية: "الوضع الطبيعي في المعارك هو الثبات وعدم سقوط المواقع، مهما بلغت شراسة الهجوم"، داعياً القيادات وصناع القرار العسكري إلى أخذ الدروس والعبر من أي إخفاق ميداني، والمسارعة بمعالجة الثغرات بجدية وحزم لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتكاسات المكلفة في المستقبل.