في تصعيد إعلامي يعكس عمق الفجوة السياسية وانعدام الثقة، شنّ الصحفي العدني البارز، عبدالرحمن أنيس، هجوماً لاذعاً ومفنداً للتصريحات الأخيرة التي أطلقها القيادي في جماعة الحوثي، محمد الفرح. جاء ذلك رداً على محاولات الأخير، عبر منصة "إكس"، تقديم تطمينات سياسية و"رسائل غزل" لأبناء المحافظات الجنوبية، زعم فيها أن جماعته لا تضع الجنوب ضمن أهدافها العسكرية.
وفي ردٍ حازم ، أعاد أنيس تسليط الضوء على الذاكرة الجنوبية المثقلة بجراح حرب عام 2015، مؤكداً أن أبناء الجنوب قد استوعبوا الدرس جيداً؛ حيث أثبتت التجارب أن التصريحات الدبلوماسية والبيانات السياسية التي تصدر عن الجماعة تسير في وادٍ، بينما تتحرك دباباتها وآلياتها العسكرية في وادٍ آخر تماماً.
وأبدى الصحفي العدني استغرابه الشديد من حديث القيادي الحوثي عن "السلام" و"روابط الإخوة"، مذكّراً إياه بأن العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات الجنوبية كانت مسرحاً لصواريخ الجماعة وقذائفها، وأن أبناء الجنوب دفعوا ضريبة قاسية تمثلت في آلاف الشهداء والجرحى من أجل طرد هذا المشروع وإسقاطه على أسوار مدنهم.
وشدد أنيس في سياق رده على أن الحوثيين هم "الطرف الأخير الذي يحق له التحدث عن تجنيب الجنوب ويلات الحرب"، مشيراً بعبارات قاطعة إلى أن الدماء التي سُفكت لا يمكن غسلها ببيانات سياسية متأخرة، وأن التاريخ المأساوي لا يمكن محوه بمجرد منشور على منصات التواصل الاجتماعي.
ولم يكتفِ أنيس بتفنيد التهديد العسكري، بل وجه بوصلة الحديث نحو المعاناة الإنسانية، متحدياً القيادي الحوثي بالالتفات أولاً إلى الكارثة المعيشية التي تعصف بمناطق سيطرة جماعته. وأوضح أن من يدّعي الحرص على "رفع المعاناة عن اليمنيين" يجب ألا يكون مهندساً لسياسات نهب الرواتب، وفرض الجبايات الباهظة، وتوسيع دوائر الاعتقال والقمع وتكميم الأفواه. وسخر من محاولة الجماعة ارتداء "عباءة الملائكية"، مؤكداً أنها تمثل جذراً أساسياً للمأساة اليمنية الشاملة.
واختتم الصحفي عبدالرحمن أنيس رده برسالة سياسية حاسمة، أكد فيها أن الجنوبيين ليسوا بحاجة إلى وصاية تأتيهم من "كهوف صعدة"، ولا ينتظرون دروساً في الوطنية من أطراف رهنت مستقبل اليمن لمشاريع طائفية وسلالية. مؤكداً أن الجيل الذي كسر شوكة المشروع الحوثي على أبواب عدن قبل سنوات، يمتلك من الوعي ما يكفي لعدم الانخداع اليوم بشعارات فضفاضة مثل "الأخوة" أو "كسر الحصار".