في خضم التطورات الميدانية المتسارعة التي تشهدها جبهات القتال ضد مليشيا الحوثي، وجه الكاتب والمحلل السياسي نجيب الكلدي انتقادات لاذعة وحادة لما اعتبره انحرافاً خطيراً في مسار الاختلاف السياسي لدى بعض المحسوبين على المجلس الانتقالي.
وأوضح الكلدي في تصريحات نقلها «المشهد اليمني»، أن التباين في وجهات النظر والمشاريع السياسية هو ظاهرة طبيعية وصحية في أي مشهد سياسي، إلا أن الكارثة تكمن في تحول هذا الخلاف إلى حالة من «الشماتة» غير المبررة بالقوات التي تسطر ملاحم بطولية في خطوط النار المشتعلة، وتحديداً في جبهات الساحل الغربي، وتعز، والحديدة.
وأعرب الكاتب عن أسفه الشديد من وصول البعض إلى مرحلة الانحدار بتمني انكسار القوات المناهضة للمشروع الحوثي، أو التربص بسقوط الشهداء والجرحى في المعارك، بهدف تصفية حسابات ضيقة وإثبات صحة مواقف سياسية سابقة. واعتبر أن هذا السلوك يعكس أزمة «أخلاقية وإنسانية» عميقة، تسقط معها كل المبررات السياسية.
وفي رسالة واضحة للمرابطين، أكد الكلدي أن الأبطال الذين حملوا أرواحهم على أكفهم واتجهوا نحو الجبهات، فعلوا ذلك بقناعة تامة وإرادة صلبة، وهم يدركون تماماً حجم المخاطر وفاتورة المعركة. وشدد على أن أصوات الشامتين أو محاولات تثبيط العزائم لن تزيدهم إلا إصراراً، ولن تؤثر قيد أنملة على معنوياتهم الميدانية.
واختتم الكاتب تصريحه بكلمات حاسمة، مشيراً إلى أن المأساة الحقيقية لا تكمن في ذهاب هؤلاء الرجال إلى الجبهات وتقديم أرواحهم بشرف، بل في انحدار مستوى الوعي والمواقف التي يتبناها البعض في هذه اللحظات التاريخية الفارقة، مذكراً الجميع بقاعدة ذهبية مفادها أن: «التاريخ يسجل، ولا ينسى المواقف».