موجة ‘‘إفلاس’’ تجتاح كبرى العلامات التجارية بصنعاء.. ومطاعم شهيرة تودع زبائنها بعد عقدين من العمل
تواجه البيئة الاستثمارية في العاصمة صنعاء والحديدة "سكتة قلبية" اقتصادية غير مسبوقة، حيث أدت سياسة الجبايات الحوثية المفرطة وتآكل القدرة الشرائية إلى إغلاق متسارع لمحلات ومطاعم عريقة، وسط تحذيرات من انهيار كامل لما تبقى من القطاع الخاص.
وفي أحدث عملية إغلاق في القطاع التجاري، أعلنت سلسلة محال الملابس الشهيرة "نمبر ون" إغلاق فرعها الرئيسي في صنعاء نهائياً، مع تحديد جدول زمني لإغلاق فرعها في مدينة الحديدة، لتنهي بذلك نشاطاً تجارياً استمر لقرابة 17 عاماً، صمدت خلالها السلسلة في وجه الأزمات السابقة، لكنها استسلمت أخيراً لضغط الإتاوات وتراجع المبيعات.

وخلال الأسابيع الأخيرة، أغلقت أوقفت مطاعم رويال باحاج حضرموت أحد أهم فروعها في حي الرقاص بمديرية معين، نتيجة الأعباء المالية التي فاقت القدرة التشغيلية.
كما اضطر مطعم الفقيه (حي مذبح) المتخصص في "السلته والفحسة" إلى إغلاق أبوابه، بعد عجز الإدارة عن ملاحقة تكاليف الغاز والضرائب والجبايات المتعددة التي تفرضها المليشيا.
ويرى تجار ومستثمرون في صنعاء أن الاستمرار في العمل بصنعاء بات "انتحاراً اقتصادياً" بسبب تصاعد وتيرة المداهمات التي تنفذها المليشيا لفرض إتاوات تحت مسميات (دعم المجهود الحربي، الزكاة، والمناسبات الطائفية)، ووصول المواطن اليمني إلى عجز شبه كامل عن اقتناء السلع غير الأساسية وحتى ارتياد المطاعم.
وتسببت هذه الإغلاقات في رمي مئات الموظفين والعمال إلى رصيف البطالة، ما يضاعف المأساة الإنسانية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المستثمرين المتبقين بدأوا فعلياً في إجراءات "تصفية الأعمال" أو نقل أنشطتهم إلى المحافظات المحررة أو خارج البلاد (مصر، الأردن، وتركيا)، بحثاً عن بيئة آمنة تحمي رؤوس أموالهم من المصادرة غير القانونية.













