أزمة خانقة تعصف بالجيش الأمريكي جراء ارتفاع أسعار الوقود.. وقيادته تتخذ قرارات تقشفية صادمة
تواجه وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ضغوطاً مالية حادة وغير متوقعة خلال العام الجاري، ناتجة عن الارتفاع القياسي في أسعار الوقود وتصاعد النفقات التشغيلية المرتبطة بالحرب في إيران والعمليات الحدودية. وأدت هذه الأزمة الاقتصادية إلى عجز مالي ضخم في ميزانية الجيش يُقدّر بين 4 و6 مليارات دولار، مما اضطر القيادات العسكرية إلى اتخاذ قرارات تقشفية شملت تقليص وتأجيل برامج التدريب العسكري الأساسية.
طفرة أسعار الوقود والتبعات اللوجستية
ونقلت شبكة "فوكس نيوز" عن مسؤولين في الجيش الأمريكي تأكيدهم مواجهة ضغوط مالية متزايدة بسبب الحرب على إيران، وعمليات الحدود، والارتفاع المستمر في أسعار المحروقات. وأوضح المتحدث باسم الجيش الأمريكي للشبكة أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود ينعكس مباشرة على كلف نقل الأفراد، الإمدادات، والمعدات العسكرية، مشيراً إلى صدور توجيهات رسمية للقيادات اللوجستية لاتخاذ "قرارات صعبة ومحددة" بشأن إدارة الموارد المتاحة.
وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات رسمية نشرتها شبكة "إيه بي سي نيوز" قفزة متسارعة في متوسط السعر الذي يدفعه البنتاغون لتأمين الوقود؛ حيث ارتفع سعر البرميل من 154.14 دولاراً في أكتوبر الماضي إلى 195.72 دولاراً في أبريل، مسجلاً زيادة قياسية تقارب 27% خلال ستة أشهر فقط. وساهم هذا الاشتعال في أسعار الطاقة في إضافة أكثر من مليار دولار من التكاليف غير المخطط لها، في وقت يستهلك فيه الجيش استراتيجياً نحو 80 مليون برميل سنوياً لتشغيل المقاتلات النفاثة، الدبابات، والمعدات الثقيلة. كما تضاعفت الأعباء المالية نتيجة الارتفاع الحاد في كلف السفر المدني، حجز تذاكر الطيران، وأسعار تأجير المركبات، مما دفع القيادات لإعادة تقييم شامل لنطاق التنقلات والمهام اللوجستية الخارجية.
تقليص التدريب وتراجع الجاهزية القتالية
وأفادت تقارير برمجية داخلية بأن المؤسسة العسكرية اضطرت مرغمة إلى خفض عشرات البرامج التدريبية الميدانية للتحكم في النفقات، بما في ذلك دورات تخصصية ومحورية في مجالات الطب العسكري، الهندسة القتالية، وسلاح المدفعية.
وتضمنت الخطة التقشفية تقليص ساعات الطيران المخصصة للمروحيات وسلاح الجو إلى الحد الأدنى الحرج المطلوب فقط للحفاظ على الجاهزية، فيما ألغت بعض الوحدات والكتائب رحلات التدريب الميداني منذ شهر أبريل الماضي.
وحذر قادة عسكريون من أن تداعيات الأزمة المالية قد تمتد قريباً لتشمل الأساطيل البحرية (البحرية الأمريكية) التي تواجه ضغوطاً عملياتية مشابهة بسبب الانتشار متعدد الجبهات، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، مما قد يؤثر سلباً على جداول التدريب المناوراتي وجاهزية السفن الحربية على المدى المتوسط.
استثناء "المارينز" وتقلبات أسواق الطاقة
وفي مقابل هذه المؤشرات المقلقة داخل فروع القوات البرية والجوية، صرح متحدث رسمي باسم مشاة البحرية الأمريكية بأن سلاح "المارينز" لم يواجه حتى الآن عجزاً مالياً حاداً مماثلاً، ولم يسجل تقليصاً كبيراً في مناوراته التدريبية المجدولة. ومع ذلك، أشار المتحدث إلى أن السلاح ينخرط بدوره في عمليات إعادة هندسة وتوزيع خطط الإنفاق لمواجهة الطوارئ التشغيلية والجيوسياسية المتسارعة.
وتأتي هذه التطورات الحساسة داخل أروقة البنتاغون في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تقلبات حادة وغير مستقرة، مما يزيد من تعقيد إدارة الميزانيات الدفاعية الأمريكية وسط التزاماتها العسكرية والدولية المتزايدة حول العالم.













