الإثنين 8 يونيو 2026 05:07 صـ 23 ذو الحجة 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

قراءة سياسية أولية للتحرك الدبلوماسي السعودي عقب الهجوم الإيراني على إسرائيل

الإثنين 8 يونيو 2026 06:46 صـ 23 ذو الحجة 1447 هـ
د. فهيد بن سالم العجمي
د. فهيد بن سالم العجمي

الاتصالات التي أجراها سمو وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان مع وزراء خارجية عدد من الدول، ومن بينها إيران وقطر، لا يمكن قراءتها على أنها مجرد تواصل بروتوكولي اعتيادي، بل تأتي ضمن تحرك دبلوماسي محسوب يعكس نهج المملكة الثابت في إدارة الأزمات الإقليمية قبل أن تتحول إلى صراعات أوسع يصعب احتواؤها.

ومن الناحية السياسية، فإن أخطر ما تخشاه دول المنطقة ليس الهجوم نفسه، بل ما قد يليه من ردود فعل متبادلة قد تدفع المنطقة إلى دائرة تصعيد مفتوح يهدد الأمن والاستقرار والاقتصاد العالمي وخطوط الطاقة والتجارة الدولية. ولهذا تتحرك المملكة عادة في الساعات الأولى للأزمات الكبرى لاحتواء التداعيات قبل اتساع نطاقها.

كما أن الاتصال بوزير الخارجية الإيراني يحمل رسالة دبلوماسية واضحة مفادها أن قنوات الحوار يجب أن تبقى مفتوحة حتى في أصعب الظروف، وأن معالجة الأزمات لا تكون عبر التصعيد العسكري وحده، بل عبر العمل السياسي والدبلوماسي الذي يمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع.

أما التواصل مع الدول الخليجية والعربية فيعكس حرص المملكة على تنسيق المواقف وتوحيد الجهود للحفاظ على أمن المنطقة، خصوصاً أن أي مواجهة واسعة لن تقتصر آثارها على طرفي الصراع فقط، بل ستنعكس على جميع دول الإقليم بدرجات متفاوتة.

وبقراءة واقعية للمشهد، فإن المملكة لا تنظر إلى الأحداث بمنطق الانحياز لهذا الطرف أو ذاك، بل بمنطق حماية الاستقرار الإقليمي ومنع اتساع رقعة الحرب. وهذا النهج هو ذاته الذي تبنته الرياض خلال السنوات الماضية في مختلف الملفات الإقليمية، حيث قدمت الحلول السياسية والحوار على خيارات التصعيد.

لذلك يمكن القول إن التحرك السعودي الحالي ليس رد فعل آني، بل امتداد لسياسة راسخة تقوم على احتواء الأزمات، وخفض التوتر، وحماية أمن المنطقة من الانزلاق إلى صراعات قد تكون كلفتها أكبر بكثير من أي مكاسب عسكرية مؤقتة. وفي ظل الظروف الحالية، تبدو الدبلوماسية السعودية أحد أهم خطوط التهدئة والتوازن في الشرق الأوسط.

المستشار في الإعلام الرقمي
عضو هيئة الصحفيين السعوديين