محلل سعودي: لا وجود لـ ”زر سحري“ وحل القضية الجنوبية يتطلب توافقاً داخلياً قبل مطالبة الرياض
أكد المحلل السياسي السعودي، الدكتور عبد الهادي الشهري، أن البحث عن حل مستدام للقضية الجنوبية في اليمن يتطلب في المقام الأول تحقيق توافق حقيقي وشامل بين المكونات والقيادات الجنوبية نفسها، بدلاً من إلقاء المسؤولية على الأطراف الإقليمية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.
وأوضح الشهري، في حسابه على منصة "إكس" أن الأصوات التي تظهر بين الحين والأخر من قِبل سياسيين أو أحزاب أو أفراد في الجنوب اليمني وتطالب السعودية بحسم الملف، تنظر للأمر وكأن الرياض "تملك زراً سحرياً يمكن الضغط عليه لإنهاء ملف معقد عمره عقود في لحظات"، واصفاً هذا الطرح بأنه مجافٍ للواقع.
وأشار الشهري، إلى أن غالبية المثقفين والسياسيين يدركون جيداً حجم التعقيدات المحلية والإقليمية والدولية المحيطة بالقضية الجنوبية، معتبراً أن محاولات البعض تجاهل هذه الحقائق تأتي إما هروباً من مواجهة الواقع الداخلي، أو سعياً لإلقاء مسؤولية التعطيل على كاهل المملكة العربية السعودية.
وحدد الدكتور الشهري الشروط الأساسية لبناء أي حل سياسي قابل للحياة والاستدامة في الجنوب، والتي تلخصت في: الوصول إلى تفاهمات وتوافق حقيقي بين القيادات الجنوبية بمختلف أطيافها السياسية، ومكوناتها الاجتماعية، وتنوعها الجغرافي عبر مختلف المحافظات، وصياغة رؤية موحدة تحظى بقبول واسع وقادرة على تمثيل الإرادة الحقيقية لأبناء الجنوب، وتقديم هذه الرؤية لصناع القرار على المستويات اليمنية، والإقليمية، والدولية كخيار يضمن تحقيق الاستقرار الشامل.
واختتم الشهري بالتحذير من أن استمرار الانقسامات الداخلية، وتبادل الاتهامات، والتباين في المواقف بين المكونات الجنوبية، لن يقود إلا إلى نتيجة واحدة وهي إطالة أمد الأزمة، وتأخير الوصول إلى تسوية حقيقية تخدم تطلعات المواطن في الجنوب وفي عموم اليمن.













