الإثنين 8 يونيو 2026 12:35 مـ 23 ذو الحجة 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

قلق إسرائيلي من إعلان ‘‘بوتين’’ بشأن مصر

الإثنين 8 يونيو 2026 02:16 مـ 23 ذو الحجة 1447 هـ
قلق إسرائيلي من إعلان ‘‘بوتين’’ بشأن مصر

اعتبرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، في تحليل استراتيجي نشرته اليوم الاثنين 8 يونيو 2026، أن محطة "الضبعة" النووية في مصر تتجاوز كونها مجرد مشروع طاقة عادي للبنية التحتية، لتتحول إلى ورقة ضغط جيوسياسية خطيرة ولعبة "تطويق استراتيجي" تنفذها موسكو ببطء في المنطقة، مؤكدة أن إسرائيل ليست طرفاً عرضياً في هذه المعادلة بل هي المستهدف الرئيسي من هذا التحرك الذي يضمن لروسيا حضوراً استراتيجياً دائماً على بُعد 30 دقيقة طيران فقط من الحدود الإسرائيلية.

وأوضح التقرير العبري أن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل المبرمة عام 1979 (اتفاقيات كامب ديفيد) ظلت حجر الزاوية للتخطيط العسكري الإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع "الكيريا" على مدار خمسة عقود، بناءً على فرضية ثبات وهدوء الجبهة الجنوبية التي تطلبت دائماً أن تتماشى قرارات الحكومات المصرية مع توجهات مؤيدة للغرب، محذرة من أن أي نسبة مئوية تستحوذ عليها موسكو من الحسابات الاستراتيجية المصرية تمثل خسارة مباشرة وموازية للنفوذ الأمريكي والإسرائيلي؛ حيث نجح الكرملين في تموضع نفسه كـ "محاور نووي لا غنى عنه" في المنطقة كونه الراعي والمطور للمستقبل النووي لكل من طهران عبر محطة "بوشهر"، والقاهرة عبر محطة "الضبعة" التي تبنيها شركة "روساتوم" الحكومية.

وأبدت الصحيفة قلقاً بالغاً حيال توقيت الإعلان الأخير للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن إمكانية تشغيل أول مفاعل لمحطة الضبعة في وقت مبكر من عام 2027، لافتة إلى أن هذه التصريحات جاءت بالتزامن مع إحاطته في قمة "سانت بطرسبرغ" والتي كشف فيها عن تنسيق مستمر وتشاور نشط مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن الصراع والملف النووي الإيراني، مما يمنح موسكو نفوذاً هيكلياً مزدوجاً تفتقر إليه إسرائيل بالكامل؛ إذ تمتلك روسيا الرافعة النووية على القاهرة وتقدم لها النصح والمشورة بشأن طهران في آن واحد، وهو نوع من الاعتماد البنيوي العميق الذي يعيد توجيه السياسات طويلة المدى للدول، ومما عجزت "اتفاقيات إبراهيم" للتطبيع عن إنتاجه.

واختتمت الصحيفة تحليلها بالإشارة إلى أبعاد إضافية للتغلغل الروسي في مصر، من بينها نجاح موسكو في التفاوض على إنشاء منطقة صناعية روسية منفصلة بقيمة 4.6 مليار دولار داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، داعية الاستراتيجيين في تل أبيب وواشنطن إلى استشراف المشهد الإقليمي المعقد بحلول عام 2045 عندما تصبح شبكة الطاقة المصرية معتمدة هيكلياً على الوقود النووي الروسي، وتتحول موسكو إلى الوسيط المفضل والمهيمن على كافة المحادثات النووية المؤثرة في الشرق الأوسط، مستشهدة بإشادة بوتين الأخيرة بعلاقاته الشخصية "الطبية" مع الرئيس السيسي وتثمينه للدور المحوري الذي تلعبه مصر في محاولات التسوية العادلة للملف الفلسطيني وأزمات المنطقة.

موضوعات متعلقة