الأربعاء 10 يونيو 2026 07:33 مـ 25 ذو الحجة 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

طلب إيراني رسمي يثير ضجة وقرار كارثي مرتقب للرئيس ”ترامب”

الأربعاء 10 يونيو 2026 09:07 مـ 25 ذو الحجة 1447 هـ
الكاتب خالد الذبحاني
الكاتب خالد الذبحاني

أثارت إيران ضجة عالمية وأشعلت كل مواقع التواصل الإجتماعي، بعد تقدمها بطلب رسمي، لكنه غريب ولا يصدقه العقل أو يقبله المنطق، وهو ما أثار جدلا واسعا، بين من انتقد الطلب واعتبره غير مقبول ولا يمكن الموافقة عليه، وبين من رأى أن الأمر عادي ومن حق إيران التقدم به ويمكن تقبله، بالإضافة إلى مخاوف كبيرة وعالمية من إقدام الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بقلب الطاولة على الإيرانيين، واتخاذ قرار عقابي سيكون كارثيا وموجعا لكل أطياف الشعب الإيراني.


فقد تقدمت إيران بطلب رسمي إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لإحياء ذكرى عاشوراء داخل الملعب، وذلك في ال26 من شهر يونيو الجاري، والذي سيتوافق مع موعد مباراة المنتخب الإيراني مع نظيره المصري في مونديال كأس العالم في مدينة سياتل الأمريكية، حيث طلبت إيران السماح للاعبي منتخبها بارتداء شارات سوداء على أذرعهم خلال مباراتهم أمام منتخب مصر.


الاتحاد الإيراني لكرة القدم أعرب عن توقعاته بالموافقة على الطلب باعتباره يحمل طابعا دينيا وتذكاريا ولا يتضمن أي رسائل سياسية أو دعائية، لكن في اعتقادي الشخصي لن يوافق اتحاد كرة القدم على الطلب الإيراني للعديد من الأسباب
أبرزها إن قبول هذا الطلب سيفتح الباب على مصراعيه لكل المنتخبات بطلبات غريبة وسيتحول المونديال العالمي الذي يعد أبرز حدث رياضي في العالم إلى ساحة استعراض للمناسبات الدينية والوطنية، وربما يطالب المنتخب الأسباني بالسماح له ان يرتدي لاعبي منتخبه قطعة صغيرة من العلم الفلسطيني. وكذلك قد يطالب منتخب أفريقي بإقامة رقصة وطنية خلال المباراة، وبذلك تتحول مباريات كأس العالم إلى مهرجانات دينية ووطنية وشعبية لكل منتخبات العالم، ويفقد هذا الحدث العالمي الذي ينتظره كل سكان الكرة الأرضية كل اربعة اعوام، رونقه وبريقه وشغف ملايين الجماهير في شتى أرجاء المعمورة.


ولا شك ان هذا الطلب الغريب من قبل إيران سبب صدمة هائلة للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" وربما يتسأل هل جاء المنتخب الإيراني لممارسة كرة القدم أم للقيام باحتفالات دينية وطقوس وشعارات لا يعرفها الشعب، ولذلك فحتى لو وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم على الطلب الإيراني، فربما يتدخل ترامب ويرفض الأمر، وربما تحول الأمر إلى كارثة للمنتخب الإيراني إذا قرر ترامب معاقبتهم و عدم منحهم تأشيرة لدخول مدينة "سياتل" الأمريكية لمواجهة المنتخب المصري وترحيلهم إلى إيران للاحتفال بعاشوراء، كما فعل مع الحكم الصومالي وحرمه من التأشيرة والمشاركة في تحكيم المباريات رغم اختيار الاتحاد الدولي لكرة القدم له ليكون أحد الحكام، وإذا أعتقدت إيران إن الاتحاد الدولي لكرة القدم سيحمي منتخبها إذا اتخذ ترامب هذا القرار الكارثي، فهي واهمة، فالاتحاد الدولي عجز عن حماية الحكم الصومالي، بل وقام باستبعاده من قائمة حكام كأس العالم.

إن على الإيرانيين الاصغاء لصوت العقل والمنطق، وسحب هذا الطلب المثير للجدل، وهناك بعض الأمور التي ينبغي عليهم أخذها بعين الاعتبار، وهو إنهم يستطيعون الاحتفال باعيادهم الدينية والاجتماعية والوطنية، وهو حق مشرع لكل الدول والشعوب، لكن أن يفرضوا شعاراتهم الدينية على العالم بأسره فهذا أمر غير منطقي.


وإذا كان ولابد من الإحتفال فيمكن فعل ذلك داخل الفندق قبل انطلاق المباراة، أو حتى بعدها، فتعداد الشعب الإيراني هائل، ويمكنهم الاحتفال في كل أرجاء إيران، وليتوجهوا بالدعاء بفوز منتخبهم، فليست مهمة لاعبي المنتخب الإحتفال بعيد عاشوراء، بل مهتهم الرسمية هي اللعب وتحقيق نتيجة إيجابية تفرح كل أطياف الشعب الإيراني ويصبح العيد عيدين.

كما إن على المسؤولين الإيرانيين أن يدركوا أن هناك العديد من المنتخبات العربية المشاركة في كأس العالم، ومثل هذا اليوم مقدس لدى جميع كل تلك المنتخبات، فيوم عاشوراء ليس فقط مناسبة دينية محصور فقط للشيعة، بل هو يوم عظيم لجميع المسلمين سنة وشيعة، فهو اليوم الذي نجى الله فيه موسى عليه السلام وقومه من فرعون، وهو يوم معظم، يصومه المسلمون، وهو عند الشيعة يوم ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحيون عاشوراء بمراسم خاصة بهم، وبالتالي فالاحتفال سيكون مشتركا بين لاعبي منتخب مصر والمنتخب الإيراني، ويمكن تأجيل الإحتفال لما بعد المباراة حيث ستكون احتفالية المنتخب المنتصر مضاعفة، ويكون احتفالا مزدوجا دينيا بيوم عاشوراء، ووطنيا بمناسبة الفوز.

موضوعات متعلقة