المشهد اليمني

"مقبرة المشروع الخبيث": كيف تحطمت طموحات إيران على صخور غرب تعز؟

"مقبرة المشروع الخبيث": كيف تحطمت طموحات إيران على صخور غرب تعز؟
ياسين نعمان
قبل ساعة
- المشهد اليمني - خاص

في تصعيد عسكري هو الأعنف منذ أشهر، تحولت جبهات غرب محافظة تعز إلى بؤرة مشتعلة لمعارك طاحنة، إثر هجوم واسع شنته مليشيا الحوثي فجر الخميس. هذا التصعيد، الذي أُحبط بضربات موجعة من القوات الحكومية، لا يُقرأ في السياق العسكري الفني فحسب، بل يحمل أبعاداً جيوسياسية عميقة تتجاوز حدود اليمن لتصل إلى أروقة القرار في طهران.


"لعبة الدم" والهروب نحو باب المندب

وفي قراءة تحليلية للمشهد، أكد سفير اليمن لدى المملكة المتحدة، الدكتور ياسين سعيد نعمان، أن الهجوم الحوثي يمثل محاولة يائسة لاختبار القوة بعد أن دفعت إيران بكامل ثقلها التسليحي من صواريخ وطائرات مسيرة إلى المنطقة.


وشدد السفير على أنه "لا خيار سوى كسر الحوثي وهزيمته غرب تعز"، متوعداً بتحويل منطقة "مقبنة" إلى مقبرة حقيقية لمشروع الجماعة الذي وصفه بـ"الخبيث". وبحسب نعمان، يسعى الحوثيون لتحقيق هدفين رئيسيين:


الهروب من الفشل الداخلي: محاولة تعويض الخسائر السياسية والاجتماعية بعد أن حولوا مناطق سيطرتهم إلى "جحيم" يحكمه الجوع والقهر والإذلال.


تنفيذ الأجندة الإيرانية: السعي للسيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، لمنح طهران ورقة مساومة إقليمية جديدة تعوضها عن خسائرها في مضيق هرمز، خاصة في ظل تقليم أظافر وكلائها في لبنان والعراق.


انقلاب السحر على الساحر.. معارك من المسافة صفر

ميدانياً، لم تجرِ الرياح كما اشتهت سفن المليشيا. فقد أفادت مصادر عسكرية لـ "المشهد اليمني" أن القوات المسلحة والقوات المشتركة لم تكتفِ بصد الهجوم الحوثي المباغت، بل انتقلت فوراً إلى مرحلة الهجوم العكسي الكاسح في مناطق العقمة بمديرية موزع، مكبدة المليشيا خسائر فادحة بعد اشتباكات ضارية من "المسافة صفر".


حصيلة الساعات الحاسمة في جبهات تعز:


تحييد العشرات: مقتل 18 عنصراً حوثياً وإصابة آخرين، مع وقوع عدد من المقاتلين في الأسر بقطاعات الأحطوب، الطوير، والكدحة.


تدمير الآليات: إحراق عدد من الأطقم العسكرية الحوثية بمن عليها إثر قصف مدفعي مركز.


شلل جوي: نجاح الدفاعات الجوية في إسقاط 3 طائرات مسيرة انتحارية حاولت استهداف المواقع العسكرية.


استعادة السيطرة: تمكنت القوات الحكومية من استعادة كافة المواقع التي حاولت المليشيا التسلل إليها في مديرية موزع.


استهداف المدارس وموجات نزوح

وكعادتها عند كل انكسار عسكري، صبت مليشيا الحوثي جام غضبها على المدنيين. حيث وثقت مصادر محلية استهداف الجماعة لـ"مدرسة كريم" في مديرية الوازعية أثناء الدوام المدرسي، مما أسفر عن أضرار مادية بالغة وحالة من الرعب بين الطلاب.


وتزامن هذا القصف العشوائي مع موجة نزوح قسرية جديدة لمئات العائلات من قرى مديرية مقبنة ومنطقة الكدحة والمخيمات المجاورة، هرباً من نيران المدفعية الحوثية التي تواصل استهداف التجمعات السكنية بلا هوادة.