أكد المحلل والباحث السياسي السعودي المتخصص في الشؤون الإقليمية والأمن القومي، سليمان العقيلي، أن التصعيد العسكري لميليشيا الحوثي في جبهات الساحل الغربي وانطلاق التحركات نحو خط (الخوخة - المخا - باب المندب)، لا يقتصر على الصراع المحلي حول السلطة والسيطرة الميدانية، بل يمثل فصلًا حاسمًا في استراتيجية إيرانية تستهدف التحكم بالممرات الملاحية واختطاف الوظيفة الجيوسياسية لليمن.
وأوضح العقيلي، في مقال بعنوان "الساحل الغربي يشتعل.. معركة المخا ستحدد من يحكم فعليا اليمن"، أن طهران تسعى من خلال دعم التصعيد الحوثي في المخا وباب المندب إلى محاكاة نموذج "مضيق هرمز" وتكراره في الطرف الآخر من شبه الجزيرة العربية، ما يمنحها قوس ضغط بحري مزدوجًا يربط بين الخليج العربي والبحر الأحمر، ويؤثر بشكل مباشر على أمن الطاقة وحركة التجارة العالمية الممتدة إلى قناة السويس.
وأشار العقيلي، إلى أن الخطورة لا تكمن فقط في الإغلاق العسكري المباشر للمضيق، بل في امتلاك الميليشيا الحوثية للقدرة المستدامة على تهديد الملاحة عبر القصف الصاروخي والطائرات المسيرة وشبكات الرصد، وهو ما يرفع تكاليف التأمين البحري ويحول الممر الدولي من مسار تجاري آمن إلى أداة ابتزاز وسياسة أمنية تخدم أوراق التفاوض الإيرانية.
وشدد العقيلي، على أن معركة الساحل الغربي والسيطرة على جغرافيتها المحيطة تضع القوى المناهضة للحوثيين أمام مسؤولية حماية أحد أهم الاختناقات البحرية في العالم، مؤكدًا أن من يسيطر على الساحل يملك القرار في حماية الملاحة الدولية ومنع تحويل باب المندب إلى ورقة ردع ومساومة في يد النظام الإيراني.