المشهد اليمني

لماذا لا يخشى الحوثيون من ارتفاع أعداد قتلاهم واستمرارهم بالدفع بعناصرهم إلى الجبهات؟ (تحليل)

لماذا لا يخشى الحوثيون من ارتفاع أعداد قتلاهم واستمرارهم بالدفع بعناصرهم إلى الجبهات؟ (تحليل)
قتلى الحوثيون
قبل ساعة
- المشهد اليمني-خاص:

تجاوزت خسائر المليشيا الحوثية 28 ألف قتيل في حروب صعدة الست بين 2004 و2009، وارتفع الرقم إلى نحو 270 ألف قتيل منذ 2010 حتى اليوم. ورغم هذا النزيف، تستمر الجماعة في الزج بالمزيد إلى الجبهات بلا تردد. فما السر؟


الجواب ببساطة: الحوثي لا يرى في أبناء القبائل بشراً، بل "وقوداً" لمشروعه. مشروع قائم على نظرية الإمامة الإلهية التي تعتبر كل الأنظمة العربية غير شرعية، وتتطلب إسقاطها لإعادة "الحق" المزعوم.


لذلك قدمت قيادات عليا في الجماعة، بحضور السفير الإيراني السابق حسن إيرلو ووزير دفاعها محمد العاطفي، وعوداً بتجنيد مليون يمني "كانتحاريين". الهدف ليس الدفاع عن اليمن، بل استخدام "الجماجم اليمنية" كسُلم لإيصال النفوذ الفارسي إلى المنطقة، تحت لافتة جهاد مزوّر يحرّف السيرة والقرآن لخدمة شعار: "الغاية تبرر الوسيلة".


الحوثي يتعامل مع اليمنيين كأرقام. يكتفي بدفع 200 ألف ريال "ثمن دفن" ولا يصرف مرتبات ولا يعالج الجرحى. بل كشفت مصادر ميدانية عن فرق تصفي الجرحى المكلفين في مؤخرة الجبهات، وتدفن آخرين في الجبال وتصنفهم "مفقودين".


وحتى تتحلل من أي التزام مالي، أوقفت ما تسمى "هيئة الشهداء" مرتبات القتلى جميعاً، وأبقتها فقط على 28 ألف قتيل من حروب صعدة الذين أطلقت عليهم "الشهداء الصحابة"، وعلى قتلى "السلالة" الذين لا تزج بهم أصلاً في الصفوف الأمامية.


النتيجة: مليشيا لا تخسر شيئاً. لا مالاً، ولا بشراً في حساباتها. تهاجم بلا رحمة، بينما الطرف الآخر يحسب كل شهيد.


الخلاصة التي يجب أن يدركها اليمن والتحالف العربي: مع جماعة ترى في الموت صناعة، وفي الإنسان رقماً، لا ينفع الحوار. مشروعها توسعي ولا حل معه إلا بالحسم .