في قصة مأساوية تجسد حجم التضحيات التي يقدمها شباب اليمن، فُجعت الأوساط الإعلامية والمحلية في محافظة تعز بنبأ وفاة الصحفي الشاب "مبارك الخامري"، الذي ارتقى شهيداً في جبهات القتال دفاعاً عن مدينته، بعد أشهر قليلة فقط من ارتدائه قبعة التخرج.
وأفادت مصادر محلية ، أن الصحفي الشاب مبارك الخامري، الذي تخرج حديثاً من كلية الإعلام وكان يطمح لبناء مسيرة مهنية ينقل من خلالها معاناة أبناء مدينته، اختار طريقاً آخر للتعبير عن انتمائه؛ حيث وضع قلمه جانباً وحمل سلاحه ليلتحق بصفوف المقاتلين في الخطوط الأمامية بمدينة تعز.
وبحسب تفاصيل القصة التي رواها مقربون منه، لم تمنع فرحة التخرج والحصول على الشهادة الجامعية "الخامري" من تلبية نداء الواجب. فقد رأى أن مدينته المحاصرة تحتاج إلى سواعد أبنائها بقدر حاجتها إلى أقلامهم، ليقرر الانخراط في جبهات القتال، في خطوة شجاعة أثارت إعجاب وحزن كل من عرفه في آنٍ واحد.
وقد شكل خبر رحيل الخامري صدمة كبيرة في الأوساط الشبابية والإعلامية. وغصت منصات التواصل الاجتماعي ببرقيات النعي ورسائل الرثاء من زملائه وأساتذته وأصدقائه، الذين استذكروا دماثة خلقه، واجتهاده خلال سنوات دراسته الجامعية، وشجاعته النادرة في الميدان.
وأكد زملاؤه في مسيرته الدراسية والنضالية أن مبارك لم يكن مجرد طالب إعلام طموح، بل كان شاباً استثنائياً يحمل همّ وطنه ومدينته، سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل.
وتعيد هذه الحادثة المؤلمة إلى الأذهان الثمن الباهظ الذي يدفعه خيرة شباب اليمن، والذين تتخطفهم جبهات القتال وهم في مقتبل أعمارهم، تاركين خلفهم أحلاماً عريضة ومقاعد شاغرة في ميادين العلم والعمل.