”5 ملايين ريال سعودي مقايضة على البقاء! ماذا تُخفي شركات الصرافة ؟”

في خطوة أثارت جدلاً واسعًا بين المواطنين وخبراء الاقتصاد، عادت إحدى كبرى شركات الصرافة في مدينة عتق إلى نشاطها بعد دفعها مبلغًا ماليًا ضخمًا قدره 5 ملايين ريال سعودي كـ"تسوية" مع البنك المركزي اليمني، بعد إغلاقها إداريًا.
216.73.216.105
هذه الواقعة لا تُعد مجرد إغلاق وفتح لشركة صرافة، بل تفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات حارقة حول حجم الأرباح غير المعلنة، والهوة الواسعة بين معاناة المواطن والثروات الطائلة التي تُدار في الخفاء.
تفاصيل الحدث: عودة مثيرة بعد "صفقة" مالية ضخمة
كشفت مصادر مطلعة في عتق، عاصمة محافظة شبوة، أن شركة صرافة بارزة – لم تُفصح عن اسمها رسميًا – كانت قد أُغلقت مؤخرًا بناءً على قرار من البنك المركزي اليمني، يُرجّح أن يكون مرتبطًا بمخالفات تنظيمية أو مالية. لكن الأحداث اتخذت منعطفًا مفاجئًا عندما توصلت الشركة إلى تسوية مع الجهات الرقابية، تم بموجبها دفع مبلغ 5 ملايين ريال سعودي (ما يعادل نحو 1.33 مليون دولار أمريكي بأسعار الصرف السابقة)، ليُسمح لها بإعادة فتح أبوابها واستئناف نشاطها المالي.
وقد أثار هذا المبلغ، الذي يُعتبر ضخمًا في سياق الاقتصاد اليمني المنهار، صدمة واسعة في الشارع المحلي، خاصة في ظل تدهور معيشة السكان، وتضخم الأسعار، وانهيار العملة الوطنية، حيث يعيش أكثر من 80% من السكان تحت خط الفقر وفق تقديرات الأمم المتحدة.
ردود فعل غاضبة: "من دم المواطن تُبنى الثروات!"
لم يُخفِ الناشط المدني ياسر الصايلي استياءه من الحدث، حيث علّق عبر منشورات تداولها آلاف المستخدمين على منصات التواصل:
"كم كسبت هذه الشركة وأمثالها من ظهر وقوت هذا الشعب حتى تستطيع دفع مثل هذا المبلغ في بلد يدقّه الفقر دقاً؟!"
وأضاف: "في الوقت الذي يُصارع فيه آلاف الأسر من أجل تأمين وجبة عشاء، تُدفع ملايين الدولارات كـ'مقابل خدمات' أو 'تسوية'. أين الرقابة؟ ومن يحاسب؟".
التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي انقسمت بين استنكار شديد للفجوة الاقتصادية، وتساؤلات حول شفافية إجراءات البنك المركزي، وهل تمثل هذه "التسوية" حلاً رقابيًا أم مجرد تطبيع مع الفساد المالي؟
خلفية: كيف تُدرّ شركات الصرافة أرباحًا خيالية؟
تعمل شركات الصرافة في اليمن كحلقة وصل حيوية في الاقتصاد الموازي، خصوصًا في ظل غياب نظام مصرفي موحد وانقسام سلطة الدولة. وتُشغّل هذه الشركات شبكات واسعة للتحويلات المحلية والخارجية، وتتولى تداول العملات الأجنبية – لا سيما الدولار والريال السعودي – في سوق شبه رسمية.
وتشير تقارير اقتصادية غير رسمية إلى أن بعض هذه الشركات تحقق أرباحًا شهرية تقدر بملايين الدولارات، مستفيدة من الفروقات الكبيرة في أسعار الصرف، وغياب الرقابة الصارمة، بالإضافة إلى عمليات التحويلات المالية من المغتربين.
البنك المركزي: رقابة أم تسوية؟
رغم أن البنك المركزي اليمني يؤكد دومًا على التزامه بضبط السوق المالية، وفرض الرقابة على الشركات المخالفة، إلا أن هذه الحالة تطرح تساؤلات حول آلية "التسويات المالية" التي تُستخدم بدلًا من الإغلاق الدائم أو الملاحقة القضائية. هل تُعد هذه المبالغ "غرامات" أم "مقايضات" تُشجع على التجاوزات؟ وهل تُساهم في تمويل الدولة أم تُهرب عبر قنوات غير شفافة؟
حتى الآن، لم يصدر البنك المركزي بيانًا رسميًا يوضح طبيعة التسوية أو الأسباب القانونية التي أدت إلى السماح بإعادة فتح الشركة.