مصر تمنح شل وبتروناس الضوء الأخضر لتصدير شحنات غاز مسال في سبتمبر وأكتوبر

تعتزم الحكومة المصرية السماح لشركتي شل وبتروناس بتصدير شحنتين من الغاز الطبيعي المسال خلال شهري سبتمبر وأكتوبر 2025 من خلال مصنع إدكو للإسالة، رغم التراجع الكبير في الإنتاج المحلي من الغاز.
وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الشركات الأجنبية على ضخ المزيد من الاستثمارات في أنشطة البحث والتنقيب، بحسب ما صرح به مسؤول حكومي مطلع لـ"الشرق"، مفضلًا عدم الكشف عن اسمه.
إجراءات حكومية لتحفيز الشركاء الأجانب
216.73.216.105
القرار يأتي تنفيذًا لحوافز أقرتها الحكومة في أغسطس 2024، تضمنت السماح بتصدير جزء من حصة الإنتاج الجديد للشركات الأجنبية، مع إمكانية استخدام العائدات لتسوية المستحقات المتأخرة، بالإضافة إلى زيادة سعر شراء الحكومة لحصة الشركات من الإنتاج، بحسب بيان سابق لمجلس الوزراء.
ملكية محطة إدكو
تشترك "شل" و"بتروناس" في امتلاك حوالي 71% من محطة إدكو للإسالة مناصفة، في حين تبلغ حصة الحكومة المصرية – ممثلة في الهيئة العامة للبترول وإيجاس – نحو 24%، موزعة بالتساوي، أما الحصة المتبقية، فتبلغ 5%، وهي مملوكة لشركة "إنجي" الفرنسية.
تفاصيل الشحنات المرتقبة
أوضح المسؤول الحكومي أن سعة الشحنة الواحدة تقدر بنحو 165 ألف متر مكعب من الغاز المسال، أي ما يعادل حوالي 3.5 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي.
وتعد هذه أولى الشحنات التي تُصدّر منذ توقف صادرات الغاز المصري نهاية العام الماضي، نتيجة تراجع الإنتاج وارتفاع الاستهلاك المحلي، خاصة في أشهر الصيف.
أزمة الإنتاج والطلب المحلي
شهدت مصر خلال عام 2024 عجزًا غير مسبوقًا بين الإنتاج والاستهلاك؛ حيث بلغ الاستهلاك حوالي 60 مليار متر مكعب، مقابل إنتاج لم يتجاوز 47.5 مليار متر مكعب، ويعود هذا التراجع إلى تقادم الحقول وتراكم الديون المستحقة للشركات الأجنبية، إضافة إلى أزمة شح الدولار التي أثّرت على الاستثمارات.
حالياً، انخفض الإنتاج اليومي إلى نحو 4.06 مليار قدم مكعب، مقارنة بـ 6.6 مليار في عام 2021. هذا التراجع دفع مصر إلى التحول من مصدر صافٍ إلى مستورد للغاز الطبيعي المسال لتغطية احتياجات الكهرباء.
واردات الغاز المسال لتعويض النقص
في 2024، استوردت مصر نحو 2.9 مليون طن من الغاز (ما يعادل 4.1 مليار متر مكعب)، أغلبها من الولايات المتحدة، في حين قفزت واردات النصف الأول من 2025 إلى 8.65 مليار متر مكعب، بحسب بيانات "ناتشورال غاز إنتليجنس" و"جودي".
في المقابل، انخفضت صادرات الغاز المصري المسال بشكل حاد إلى 0.8 مليون طن فقط في 2024، مقارنة بـ ذروة بلغت 7.7 مليون طن في 2022، وفق بيانات "MEES".
تعزيز الواردات عبر خطوط الأنابيب
بالتوازي مع استيراد الغاز المسال، تعمل مصر على تعزيز وارداتها عبر خطوط الأنابيب، إذ تستورد حاليًا 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا من إسرائيل، ومن المتوقع أن تصل إلى 1.2 مليار قدم مكعب اعتبارًا من يناير 2026 بموجب اتفاق معدل يستمر حتى عام 2040.
كما تخطط الحكومة لربط حقول "كرونوس" و"أفروديت" القبرصية بمرافق التسييل في مصر، بقدرة تصل إلى 1.3 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2028.
عودة مرتقبة للتصدير في 2027
وفقًا لتصريحات رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، تتوقع الحكومة أن تستعيد مصر موقعها كمُصدر صافٍ للغاز بحلول 2027، عندما يرتفع الإنتاج إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا.
وقد بدأت مصر مؤخرًا تسوية مستحقات الشركات الأجنبية لتشجيعها على مواصلة الاستثمار، حيث تم سداد مليار دولار في يوليو الماضي، ليصل إجمالي ما تم دفعه منذ منتصف 2024 إلى 8.5 مليار دولار، مع بقاء متأخرات تُقدر بـ 2.5 مليار دولار.