تركيا تعلن مشروعاً لإحياء سكة حديد الحجاز وربط إسطنبول بالخليج وسلطنة عُمان
كشفت تركيا عن مشروع استراتيجي طموح لإعادة إحياء سكة حديد الحجاز التاريخية بصيغة عصرية، ضمن خطة تهدف إلى إنشاء ممر بري ولوجستي متكامل يربط تركيا بدول الخليج العربي وصولاً إلى سلطنة عُمان، في خطوة قد تُحدث تحولاً كبيراً في حركة التجارة والنقل الإقليمي.
وبحسب المعطيات المتداولة، تجري أنقرة مشاورات مع المملكة العربية السعودية وعدد من الدول المعنية لإعادة تشغيل أجزاء من مسار سكة حديد الحجاز التاريخية وتطويرها وفق أحدث معايير السكك الحديدية، بما يتيح ربط شبكات النقل بين تركيا ودول الشرق الأوسط والخليج العربي.
ويبدأ المسار المقترح من إسطنبول عبر شبكة السكك الحديدية التركية الحديثة، مروراً بمدينة غازي عنتاب جنوب البلاد، ثم إلى الأراضي السورية عبر حلب ودمشق، قبل أن يتجه نحو الأردن ومنه إلى المملكة العربية السعودية، وصولاً إلى الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان عبر مشروع السكك الحديدية الخليجية الجاري تطويره.
وتعود سكة حديد الحجاز إلى عام 1908 عندما أُنشئت في عهد الدولة العثمانية لربط إسطنبول بالمدينة المنورة مروراً بدمشق وعمان، حيث لعبت دوراً مهماً في نقل الحجاج والبضائع بين مناطق واسعة من الشرق الأوسط قبل أن تتعرض أجزاء كبيرة منها للتدمير خلال الحرب العالمية الأولى.
ويكتسب المشروع أهمية استراتيجية متزايدة في ظل التحديات الأمنية التي تواجه بعض الممرات البحرية الحيوية في المنطقة، إذ يُنظر إليه كبديل بري يمكن أن يساهم في تعزيز استقرار حركة التجارة وتقليل الاعتماد على طرق الشحن البحرية التقليدية.
ويتوقع خبراء أن يسهم المشروع في خفض تكاليف النقل وتقليص زمن الشحن بين تركيا ودول الخليج، فضلاً عن دعم الاستثمارات في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، وتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة من خلال شبكة نقل حديثة ومترابطة.
ويرى مراقبون أن المشروع، في حال تنفيذه، سيكون من أكبر مشاريع الربط البري في الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة، لما يحمله من أبعاد اقتصادية وجيوسياسية تمتد من البحر المتوسط إلى الخليج العربي وبحر العرب، وتعزز مكانة المنطقة كمركز رئيسي للتجارة والنقل الدولي

