باحث يكشف عن مساعٍ إماراتية للالتفاف على قرار طردها والعودة إلى اليمن عبر بوابة ‘‘واشنطن’’
كشف الصحفي والباحث اليمني المتخصص في شؤون تنظيم القاعدة، عبد الرزاق الجمل، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تراهن حالياً على العودة إلى المشهد اليمني عبر بوابة ملف "مكافحة الإرهاب"، محولةً هذا الملف من هدف أمني معلن إلى أداة سياسية وجيوسياسية.
وفي حديث خاص لموقع "عربي21"، أوضح الجمل أن أبوظبي وظفت هذه اللافتة سابقاً لإبعاد خصومها السياسيين، وتفكيك مؤسسات الدولة العسكرية، وتبرير سيطرتها على ممرات ومناطق استراتيجية كحضرموت والمهرة والموانئ والجزر الحيوية، مؤكداً أن هذه السياسة بدأت عام 2015 وتوقفت أواخر ديسمبر 2025 عندما اتخذت السعودية قراراً بإنهاء الوجود الإماراتي، بناءً على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بمغادرة القوات الإماراتية خلال 24 ساعة، مما شكل انتكاسة استراتيجية فككت مراكز نفوذها.
وأشار الباحث اليمني إلى أن الوقائع الحالية تثبت أن الإمارات لم تغلق هذا الملف نهائياً، بل تحاول الالتفاف على قرار طردها والعودة بطرق مختلفة، إما عبر تحريك الشارع في الجنوب ضد الحكومة، أو الدفع برموز المجلس الانتقالي إلى الواجهة، أو من خلال إعادة طرح ملف الإرهاب في شرق البلاد وخصوصاً في محافظة مأرب.
وأوضح الجمل أن وسائل إعلام ممولة من الإمارات نشرت أواخر الشهر الماضي تسريبات إعلامية زعمت وصول عناصر من حركة الشباب الصومالية وعقدها اجتماعات مع قيادات تنظيم القاعدة في مأرب، وتلت هذه التسريبات مباشرة تحركات ونشاط مكثف للطيران المسير في أجواء مأرب استمر عدة أيام وانتهى بإسقاط طائرة أمريكية مسيرة، مما يثير تساؤلات ومؤشرات حول الأهداف الحقيقية والتوقيت الذي تظهر فيه هذه الروايات.
واعتبر الجمل أن التركيز الإعلامي الإماراتي انصب عملياً على محافظة مأرب وحدها، رغم محاولة التغطية بإدراج محافظات أخرى مثل شبوة والبيضاء، وهو ما يعكس استمرار الخطاب الإماراتي الموجه ضد هذه المحافظة الاستراتيجية لسنوات.
وخلص الباحث في ختام حديثه إلى أن الأهمية الحقيقية لهذه الروايات تكمن في دورها السياسي وليس الأمني؛ حيث تدرك أبوظبي أن تراجع الاهتمام الأمريكي بملف الإرهاب خلق فراغاً، وتسعى لتضخيم المخاوف المرتبطة بالقاعدة لدفع واشنطن إلى إحياء آليات التعاون القديمة وإعادة الاعتبار لدور الإمارات كشريك رئيسي لا غنى عنه، ومحاولة التأثير في طريقة قراءة الوضع الدولي وتوجيهه نحو مناطق شرق اليمن بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.













