السبت 6 يونيو 2026 03:56 مـ 21 ذو الحجة 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

كانت تسبح حافية القدمين فأسرها المكان.. إيفانكا ترامب تفاجئ العالم بمشاريع جريئة للغاية وسط الأبيض المتوسط

السبت 6 يونيو 2026 04:59 مـ 21 ذو الحجة 1447 هـ
إيفانكا وكوشنر (سي إن إن)
إيفانكا وكوشنر (سي إن إن)

أثار المشروع السياحي الفاخر الذي تدعمه إيفانكا ترامب، وزوجها جاريد كوشنر، على الساحل الألباني موجة من الاحتجاجات الشعبية والمخاوف البيئية، بالتزامن مع إعلان مكتب المدعي العام الخاص لمكافحة الفساد في ألبانيا فتح تحقيق رسمي بشأن المشروع، دون تقديم مزيد من التفاصيل لوسائل الإعلام المحلية حتى الآن.

ويتمثل المكون الأول للمشروع في جزيرة "سازان" غير المأهولة، وهي قاعدة عسكرية سابقة تعود إلى الحقبة الشيوعية وتبلغ مساحتها 1400 هكتار وتقع في وسط البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى شريط ساحلي ألباني خلاب يمتد لخمسة أميال ومُخصص لإنشاء منتجعات وفنادق.

تصريحات إيفانكا ترامب والتحركات الميدانية

وكشفت إيفانكا ترامب في مقابلة عبر "بودكاست" أُنتجت بإتقان ونُشرت هذا الأسبوع، عن كواليس اكتشاف الموقع قائلة لمقدم البرامج الأمريكي، ديفيد سينرا: "كنا على متن قارب أحد الأصدقاء وتوقفنا للسباحة، وهكذا اكتشفنا المكان فعلياً؛ فقد سبحنا نحو الجزر وصعدنا حفاة الأقدام حتى القمة، ولقد أسرنا المكان تماماً".

غير أن المشروع يتضمن خططاً لتطوير منطقة طبيعية محمية تقع على الساحل المقابل للجزيرة؛ وهي خطوة تقول جماعات الحفاظ على البيئة إنها ألحقت بالفعل أضراراً بتلك المنطقة الجميلة. وصرح المدير الإقليمي لأوروبا في منظمة "بيرد لايف" الخيرية المعنية بالبيئة، أرييل برونر، بأنه زار الموقع الطبيعي برفقة نشطاء آخرين في مجال الحفاظ على البيئة أوائل شهر مايو، حيث شاهدوا حفارات تجري أعمال حفر على الشاطئ وشاحنات تفرغ الحصى.

وقال برونر منتقداً غياب الرقابة: "لم تكن هناك أي لافتات على الإطلاق؛ لا عند البحيرة الشاطئية (اللاغون) حيث كانوا يشقون طريقاً، ولا على الشاطئ حيث كانت الآليات تعمل... لم تكن هناك أي إشارات تدل على وجود تراخيص أو تصاريح، أو حتى ما يوضح هوية القائمين على العمل".

ويقع الموقع الثاني للمشروع، وهو شريط شاطئي غير مطوّر يُعرف باسم "بيشي بورو-نارتا"، ضمن منطقة طبيعية محمية تُدعى "المشهد الطبيعي المحمي في فيوسا-نارتا"، والتي تُعد موطناً لأنواع مهددة بالانقراض، مثل فقمة الراهب والسلاحف البحرية التي تتخذها مكاناً للتعشيش، فضلاً عن أكثر من 200 نوع من الطيور، بما في ذلك طيور النحام (الفلامينغو) والبجع.

وقد أثار هذا المشروع الفاخر احتجاجات شعبية واسعة في العاصمة تيرانا، حيث حمل المتظاهرون مجسمات كرتونية وردية لطائر النحام (الفلامنغو) للتعبير عن تهديد موئله الطبيعي، في ألبانيا التي تُعد واحدة من الدول ذات أدنى معدلات نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في أوروبا.

وفي غضون ذلك، شدد رئيس وزراء ألبانيا، إيدي راما، على أن المشروع لم يبدأ فعلياً بعد، وأن العمل جارٍ على دراسة "أثره البيئي"، صوناً لجهوده في الدفع نحو تنمية ساحل البلاد المطل على البحر الأدرياتيكي. وأكد رئيس الوزراء في تصريحاته أن المشروع لن "يصب الخرسانة فوق رؤوس طيور النحام"، بل سيثبت أن التنمية والطبيعة "يمكن أن تتعايشا".

ومن جانبه، قال رئيس مجلس إدارة شركة "سازان للتطوير العقاري"، آشر أبيسيرا، في بيان له تعليقاً على الشراكة الشخصية للمستثمرين: "نحن متحمسون لهذه الفرصة لإنشاء وجهة عالمية المستوى وتنفيذ واحد من أكبر الاستثمارات الخاصة في تاريخ المنطقة. وينصب تركيزنا على الإدارة المسؤولة، والارتقاء بالبيئة، وتوفير فرص العمل، وخلق قيمة طويلة الأمد للمجتمعات المحلية". وأضاف أبيسيرا: "نحن نحترم الإجراءات العامة والمؤسسية الجارية، ومستعدون للمضي قدماً مع تطور هذه المسارات".

وتعود جذور المشروع إلى ما صرح به جاريد كوشنر خلال قمة استثمارية عُقدت العام الماضي، بأنه بينما كان يبحر قبالة سواحل ألبانيا عام 2021، صعد رئيس الوزراء إيدي راما إلى القارب لعقد اجتماع، ثم ناقشا فرصاً استثمارية بعد ذلك بعام، ليتوج ذلك في عام 2024 بنشر كوشنر تصورات فنية للمشروع الساحلي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد أثار النقاد مراراً وتكراراً مخاوف بشأن احتمالية وجود تضارب في المصالح فيما يتعلق بالمعاملات التجارية الخاصة بكوشنر، نظراً لكونه يشغل حالياً منصب مبعوث خاص لحميه، الرئيس دونالد ترامب، إلى جانب حظوته بدعم كبير من صناديق الثروة السيادية لدول يجري معها أيضاً معاملات حكومية رسمية، في الشرق الأوسط.