كواليس غرفة العمليات.. الكشف عن خطة البيت الأبيض السرية لاحتواء فضيحة ملفات إبستين المنسوبة لترامب
كشف تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" مقتبس من كتاب جديد بعنوان "تغيير النظام"، عن كواليس اجتماعات أزمة سرية عُقدت داخل غرفة العمليات بالبيت الأبيض، سعى خلالها كبار مسؤولي إدارة ترامب لاحتواء تداعيات ملفات الملياردير الراحل والمتحرش بالأطفال جيفري إبستين، وفق ما أورده موقع شبكة "سي إن إن" باللغة العربية.
والكتاب الذي أعده مراسلا "نيويورك تايمز" في البيت الأبيض، ماغي هابرمان وجوناثان سوان، يسلط الضوء على محاولات الإدارة الأمريكية لاستعادة السيطرة على الرواية المتنامية التي تتهمها بالتواطؤ في التستر على جرائم إبستين وشبكته المقربة.
ووفقاً لما أوردته "سي إن إن"، عُقد اجتماع مغلق في 17 يوليو تموز 2025، غاب عنه الرئيس دونالد ترامب وقاده نائبه جي دي فانس، بعد عشرة أيام فقط من إصدار وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) مذكرة تؤكد عدم العثور على "قائمة عملاء" تضم رجالاً نافذين تورطوا مع إبستين في الاتجار بقاصرات.
وفي محاولة لامتصاص الفضيحة، وصف فانس الأمر بأنه "مشكلة كبيرة"، مطالباً بنشر الملفات كافة، وطرح فكرة دعائية غير مسبوقة تقضي بتكليف الإعلامي تاكر كارلسون بإجراء مقابلة من داخل السجن مع غيسلين ماكسويل، شريكة إبستين المدانة. واعتبر فانس أن المقابلة قد تفيد الرئيس إذا ما صرحت ماكسويل علناً ببراءة ترامب من أي مخالفات، غير أن كارلسون لم يحصل على المقابلة، وأُسندت المهمة لاحقاً إلى نائب المدعي العام آنذاك، تود بلانش، الذي رشحه ترامب مؤخراً لمنصب المدعي العام.
وأشارت "سي إن إن" إلى اجتماع أزمة ثانٍ عُقد في 13 أغسطس آب 2025 مع استمرار اشتعال الفضيحة، حيث ناقش المسؤولون ادعاءات مقلقة رُفعت عنها السرية عام 2023 ضمن رسائل بريد إلكتروني أرسلتها سارة رانسوم، إحدى ضحايا إبستين، إلى صحفي. وزعمت رانسوم في تلك الرسائل أن فتاة تدعى "جين" ضمن شبكة إبستين مارست الجنس مع ترامب، متطرقة إلى تفاصيل وإيحاءات شخصية ومثيرة للاشمئزاز.
وعلى الرغم من نفي ترامب المستمر لارتكاب أي مخالفات، وعدم توجيه أي اتهام جنائي رسمي له، إلا أن مسؤولي البيت الأبيض أبدوا قلقاً بالغاً من ظهور هذه الادعاءات مجدداً، لا سيما بعد أن أجبر الكونغرس وزارة العدل على نشر ملفات إبستين كاملة في مكتبة رقمية قابلة للبحث. وتجدر الإشارة إلى أن مصداقية رانسوم واجهت تعقيدات سابقة بعد تراجعها عن ادعاءات بامتلاك تسجيلات مصورة لرجال بارزين، مبررة تراجعها بالخوف على سلامة عائلتها.
وفي خطوة تعكس حجم الارتباك، نقل التقرير عن نائب الرئيس اعتقاده بأن ترامب قد يوافق على نشر تلك الوثائق الشخصية المثيرة للجدل بحجة أنه واجه اتهامات أسوأ، معتبراً أن النشر الكامل سيجعل الجمهور يشعر بأن الإدارة تتجاوز الحد المطلوب في الشفافية. غير أن رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، قطعت النقاش سريعاً مؤكدة أن الرئيس لن يوافق على خطوة كهذه.
وختمت "سي إن إن" تقريرها بالإشارة إلى المعضلة المعقدة التي واجهت الإدارة الأمريكية في هذا الملف، واصفة أكوام الاتهامات بأنها كانت عصية على الدحض ومن المستحيل التخلص منها، حيث كان كل باب يفتحه المسؤولون يقود إلى غرفة أخرى مليئة بمزيد من المزاعم المتعلقة بضحايا جدد.













