المشهد اليمني

كارثة صامتة في أبين.. هل يختفي "شريان الحياة" لأشهر مناطق زراعة البن اليافعي للأبد؟

كارثة صامتة في أبين.. هل يختفي "شريان الحياة" لأشهر مناطق زراعة البن اليافعي للأبد؟
سديري
قبل ساعة
- المشهد اليمني - خاص

تخيّم حالة من القلق البالغ على أهالي منطقة "يري" التابعة لمديرية يافع رصُد بمحافظة أبين، وسط مخاوف جدية من اندثار "سد يري" الاستراتيجي، والذي يُعد بمثابة القلب النابض والشريان المائي الأهم للمنطقة. هذا السد الذي طالما اعتمد عليه السكان لتخزين مياه الأمطار، تغذية الآبار الجوفية، وري مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، يواجه اليوم موتاً بطيئاً تحت أطنان من الأتربة ومخلفات السيول.


وخلال جولة ميدانية للوقوف على حجم الكارثة، ظهر السد الذي شيّد قبل نحو عقدين من الزمان، في حالة يُرثى لها؛ فقد زحفت الرواسب الطينية والحجارة لتبتلع الجزء الأكبر من حوضه المائي، مما أدى إلى شلل شبه تام في قدرته الاستيعابية والتخزينية، ليُنذر بكارثة جفاف قد تضرب المنطقة في الصميم.


وفي تصريح له ، كشف المواطن علوي صالح اليزيدي عن حجم المعاناة قائلاً: "السد اليوم لم يعد يحتفظ إلا بنسبة ضئيلة جداً من سعته التخزينية الأصلية". وأشار اليزيدي إلى أن زحف الأتربة المتراكمة لم يترك مجالاً للمياه، مؤكداً أن إنقاذ السد يتطلب تدخلاً هندسياً عاجلاً لرفع تلك المخلفات، وبناء مصدات ودفاعات علوية في مجاري السيول لمنع تكرار المأساة مستقبلاً.


من جانبه، عاد المواطن نبيل الحنشي بذاكرته إلى عام 2006، وهو عام تأسيس هذا المشروع الحيوي، ليوضح كيف تبدل الحال: "كان السد يمثل نقلة نوعية وحلماً تحقق للأهالي، لكن اليوم، الجزء الأكبر منه أصبح مدفوناً تماماً، وما تبقى من عمقه لا يتجاوز الخمسة أمتار في أحسن الأحوال". وحذر الحنشي من أن استمرار هذا الإهمال سيؤدي إلى طمس السد من الخارطة خلال فترة وجيزة.


لا تتوقف تداعيات الأزمة عند حد العطش، بل تمتد لتضرب العصب الاقتصادي للمنطقة؛ فمنطقة "يري" تُعد من أشهر معاقل زراعة البن اليافعي الأصيل، والذي يعتمد بشكل كلي على المياه التي يوفرها السد لتغذية الآبار الجوفية المحيطة بالمزارع. أي ضرر يلحق بالسد هو بمثابة حكم بالإعدام على هذه المدرجات الزراعية التي توارثها الأجيال.


ووصف الحنشي السد بأنه "شريان الحياة والمياه"، مشدداً على أن كل مظاهر الحياة في المنطقة، من زراعة ورعي وشرب، معلقة ببقاء هذا السد وقدرته على الصمود.


وأمام هذا المشهد المأساوي، أطلق أهالي المنطقة مناشدة عاجلة إلى محافظ محافظة أبين، اللواء الدكتور مختار الرباش، وإلى كافة المنظمات الدولية والمحلية، ورجال الأعمال وفاعلي الخير، للتدخل الفوري والانتقال من مربع الوعود إلى التحرك الميداني.


وطالب الأهالي بتوفير التمويل اللازم لعمليات الحفر والتنظيف وإعادة التأهيل، مؤكدين أن إنقاذ "سد يري" ليس مجرد ترميم لمنشأة خرسانية، بل هو حماية للأمن الغذائي والمائي، وإنقاذ لإرث زراعي عريق يتمثل في شجرة البن اليافعي، قبل أن تجف العروق وتتصحر الأرض.