فاجعة جديدة تهز العاصمة المؤقتة عدن، أعادت إلى الواجهة وبقوة ملف الإهمال وغياب اشتراطات السلامة في المرافق الترفيهية. اليوم، ودعت مديرية التواهي طفلة بريئة فارقت الحياة غرقاً داخل إحدى الاستراحات الخاصة، في حادثة مأساوية فتحت باب التساؤلات على مصراعيه حول من يتحمل مسؤولية هذه الأرواح التي تُزهق بدم بارد أثناء البحث عن لحظات من الفرح.
وفي هذا السياق، أكد الناشط الحقوقي البارز، عارف ناجي، أن تكرار حوادث الغرق في مسابح واستراحات عدن لم يعد أمراً يمكن المرور عليه مرور الكرام، بل يتطلب وقفة جادة ومساءلة حقيقية. وطرح ناجي تساؤلات مشروعة أثارت تفاعلاً واسعاً في الشارع العدني: "من يتحمل وزر هذه الفواجع؟ هل هي غفلة الأسرة؟ أم جشع وإهمال إدارة المنشآت؟ أم غياب تام للجهات الحكومية المعنية بمنح التراخيص والرقابة الصارمة؟".
وشددت الدعوات الحقوقية والشعبية على ضرورة فرض إجراءات قانونية لا تقبل المساومة على أصحاب الاستراحات والمسابح التي تستقبل العائلات. وتتضمن هذه الاشتراطات الإلزامية توفير منقذين مؤهلين على مدار الساعة، وتجهيز المرافق بمعدات إنقاذ حديثة، ووضع حواجز حماية آمنة حول المسابح، فضلاً عن فرض رقابة مباشرة لحماية الأطفال. ولم يغفل الخبراء أهمية الجانب الصحي، مطالبين بضرورة فحص مياه المسابح دورياً للتأكد من نسب الكلور والتعقيم حفاظاً على صحة وسلامة المرتادين.
هذه الحادثة الأليمة ليست الأولى، وللأسف يحذر مراقبون من أنها قد لا تكون الأخيرة إذا استمر الوضع على ما هو عليه. فذاكرة أبناء عدن لا تزال مثقلة بحوادث مشابهة، أبرزها حادثة غرق طفل في أحد منتزهات المدينة خلال العام 2024، وهي حوادث رافقتها آنذاك مطالبات عارمة بتشكيل فرق إنقاذ متخصصة ورفع درجة الاستعداد والمراقبة.
ويختتم ناجي والعديد من الناشطين حديثهم برسالة واضحة للجهات المعنية: حماية أرواح الأطفال يجب أن لا تكون مجرد رد فعل مؤقت يظهر فقط بعد وقوع المأساة ثم يختفي، بل يجب أن تتحول إلى ثقافة راسخة قائمة على رقابة استباقية، واشتراطات صارمة، وتطبيق حازم للقانون قبل فوات الأوان.