”كيف تسللت مادة محظورة من أوروبا إلى بوفيات تعز؟ ..و”884 حالة سرطان بسببها”!”

في ظل تزايد المخاوف من أزمة صحية متصاعدة، كشفت أحدث البيانات من مركز الأورام في محافظة تعز عن رقم مقلق: 884 حالة إصابة جديدة بالسرطان خلال النصف الأول من العام 2025 فقط.
216.73.216.105
هذا العدد يعادل تقريبًا 5 حالات جديدة يوميًا، ما يُنذر بتفشي وبائي لم يسبق له مثيل في تاريخ المحافظة. ومع تصاعد الأرقام، تتجه الأنظار نحو مادة غذائية تم اكتشافها في عصائر الشوارع وحلويات الأطفال، وتُحظر رسميًا في أوروبا منذ عام 2022: ثاني أكسيد التيتانيوم (Titanium Dioxide).
هل نحن أمام تفشي وباء سرطان ناتج عن إهمال رقابي أم تجارة رخيصة تُهدد حياة آلاف اليمنيين؟
ارتفاع صادم في حالات السرطان: 15 ألف مريض و884 إصابة جديدة في 6 أشهر
أظهرت تقارير طبية صادرة عن مركز الأورام بمحافظة تعز تسجيل 884 حالة إصابة بالسرطان في النصف الأول من العام 2025، بمتوسط 147 حالة شهريًا.
وبحسب المصادر الطبية، يتجاوز إجمالي عدد المصابين المسجلين في المركز 15,000 حالة نشطة، ما يجعله من أكثر المراكز اكتظاظًا في اليمن.
وأكد الدكتور أحمد القيسي، استشاري الأورام في المركز، أن:
"الزيادة السنوية في الحالات تُعتبر غير طبيعية، وتشير إلى عوامل بيئية وغذائية خطيرة لم نكن نلاحظها من قبل. نحن أمام عبء صحي هائل، والمراكز لا تمتلك حتى الآن القدرة على استيعاب هذا التدفق الكبير من المرضى."
وأشار إلى أن أنواع السرطان الأكثر انتشارًا تشمل سرطانات الجهاز الهضمي، الثدي، والدم (مثل اللوكيميا)، خاصة بين الفئات العمرية الشابة، ما يُثير تساؤلات حول أسباب هذا التغير المفاجئ في أنماط الإصابة.
"ثاني أكسيد التيتانيوم": المادة التي تُجمّل العصائر وتُخفي خطرًا قاتلًا
في تحول صادم، كشفت تحقيقات ميدانية عن اكتشاف مادة ثاني أكسيد التيتانيوم (E171) في عينات من عصائر البوفيات ومحلات الحلويات الشعبية في تعز. وتُستخدم هذه المادة لإعطاء العصائر لونًا أبيض لامعًا وقوامًا سميكًا يُعجب الزبائن، لكنها في الحقيقة قد تكون أحد المسببات الكامنة للسرطان.
ووفق دراسات صادرة عن وكالة سلامة الغذاء الأوروبية (EFSA)، فإن:
"ثاني أكسيد التيتانيوم لا يمكن اعتباره آمنًا للاستهلاك البشري، بسبب احتمالية تسببه في تلف الحمض النووي وزيادة خطر الإصابة بالأورام."
ومنذ عام 2022، أصدرت الوكالة الأوروبية قرارًا بحظر استخدام هذه المادة في جميع المنتجات الغذائية في الاتحاد الأوروبي، بعد تقارير علمية ربطتها بزيادة خطر الأورام في الأمعاء والكبد.
تحذيرات محلية تُهمل.. ورقابة غائبة
رغم التحذيرات الصادرة من جهات محلية ودولية، يواصل بعض أصحاب البوفيات ومصانع الحلويات استخدام هذه المادة، بحجة "المنافسة في السوق" و"رغبة الزبائن في العصائر ذات القوام السميك".
وقال أحد البائعين، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه:"كل المحلات تستخدم البودرة البيضاء، لأن الزبون يرفض العصير الخفيف. لو لم نستخدمها، لن يشتر أحد من عندنا."
لكن هذا التبرير لا يُقنع النشطاء والمتخصصين. فقد نشرت وزارة الصحة اليمنية في 2023 بيانًا تحذر فيه من استخدام المواد المضافة غير المصرح بها، لكن دون إجراءات رقابية فعلية.
غضب شعبي على السوشيال ميديا: "من يحمي أبناءنا؟"
أثار انتشار هذه المادة جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي.
وكتب أحد المغردين:
"من هي الجهة الحكومية التي سمحت بدخول مادة التيتانيوم المسرطنة إلى المحافظة، وتُستخدم يوميًا في بوفيات الأطفال؟!"
وتساءل آخرون:
"كيف تصل مواد محظورة عالميًا إلى محلاتنا، بينما لا نملك أدوية لعلاج السرطان؟ أين الجمارك؟ أين الرقابة على الغذاء؟"
وأظهرت استطلاعات رأي غير رسمية أن أكثر من 70% من سكان تعز يشترون العصائر من البوفيات أسبوعيًا، غالبًا دون معرفة بالمكونات.
ماذا بعد؟
بينما تزداد حالات السرطان، وتتسرب مواد خطرة إلى السلة الغذائية، يبقى السؤال الأهم:
هل نحن أمام فشل رقابي أم مؤامرة صمت على كارثة صحية قادمة؟
الوقت يداهمنا، والمرض ينتشر بصمت. لكن الحل لا يبدأ بالخوف، بل بالوعي، والرقابة، والمحاسبة.