الأحد 31 أغسطس 2025 04:53 مـ 8 ربيع أول 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
Embedded Image
×

الحوثي يشيّع ‘‘مجرد أرقام’’

الأحد 31 أغسطس 2025 09:38 صـ 8 ربيع أول 1447 هـ
الحوثي يشيّع ‘‘مجرد أرقام’’

أعلنت ميليشيات الحوثي، السبت، في بيان مقتضب، مقتل ما تسميه "رئيس الوزراء في حكومة التغيير والبناء" ، مع عدد من وزرائه، وذلك إثر قصف إسرائيلي استهدفهم عصر الخميس خلال ما وصفوه بـ"ورشة عمل اعتيادية لتقييم الأداء بعد عام من عمل الحكومة".

216.73.216.105

وأضاف البيان أن آخرين من أعضاء المجلس أُصيبوا بجروح متوسطة وخطيرة وهم تحت العناية الطبية، دون أن يذكر أي تفاصيل عن أسماء وعدد القتلى أو الجرحى.

المفارقة لم تكن فقط في الإنكار الحوثي المستمر منذ يومين لوقوع إصابات من القصف، وما رافقه من حملة ترهيب ضد المجتمع ووسائل التواصل الاجتماعي لمنع نشر أي خبر، بل في الإعلان نفسه الذي بدا بارداً ومجرداً من مشاعر الإنسانية وأبسط درجات التقدير، فلم يحوي البيان سوى ذكر اسم واحد هو ما تسميه الميليشيات رئيس الوزراء، فيما اكتفت بالإشارة إلى و "عدد من الوزراء" وكأنهم مجرد أرقام.

الرجل الذي عُيّن قبل عام فقط، في أغسطس 2024، واحتفل قبل ثلاثة أسابيع بمرور سنة على وجوده في المنصب، لم يحظ حتى بذكر لائق لاسمه في بيان جماعته بعد مقتله، وهو بذلك للدقة وجد مصير من سبقوه من الوجوه التي استخدمتها الميليشيات لملء فراغات "مجلس سياسي" أو "حكومة" أو "برلمان"، بلا قيمة أو اعتبار.

فالرهوي، الذي لم يكن له تاريخ سياسي يُذكر، مجرد وكيل محافظة سابق من بقايا كوادر حزب صالح التي التحقت لاحقاً بالحوثيين، مثله مثل غيره من الأسماء التي تُستعمل لتأدية أدوار ثانوية في مسرحية دموية جوهرها قتل الشعب اليمني وتمزيق الوطن.

الحوثيون ينظرون بازدراء لكل مناصريهم من خارج فئتهم الضيقة، ويعتبرون كل المسميات الرسمية مجرد واجهات شكلية تتشرف بخدمة "السيد" وتنفيذ أوامره، حتى لو كان في ذلك موتها. ومنطق الجماعة أن كل هؤلا أداة للقتل وتبرير تمزيق المجتمع يكفيها ان تتشرّف بتقديم الولاء والطاعة.

إنها فلسفة تقوم على إذلال المحيط، وترسيخ قناعة دونية الأتباع، لتبقى سلطة القهر قائمة. لذلك، قد يبدو للبعيد أن مقتل غالبية ما يسمى بـ"مجلس الوزراء الحوثي" ضربة سياسية قاصمة، لكن في حقيقة الأمر، لا يهتز النظام المغلق بقبضة الحوثي لمثل هؤلاء، فهم ليسوا سوى "حطب" لحروبه وملح أرضه، كما يتعامل مع جموع القبائل التي يستخدمها وقوداً لمعاركه.

ودون زوال النواة الصلبة للجماعة المغلقة سنبقى فقط في إحراق حطب الميليشيات الحوثية المنتشر، من جموع عمياء او متسلقين كُثر.

صحيح أن الكيان الصهيوني كيان إجرامي لا نقاش في ذلك، لكن الحقيقة أن سلطة الحوثي في صنعاء هي الوجه الآخر لذات العنصرية والاستبداد، وهي الامتداد الأخطر لفكرة الإمامة التي لا ترى في الشعب سوى عبيداً يُستنزفون ويُساقون إلى المقابر. والقول ان خدمة هذا المشروع ليس جريمة ، هو تبرير مخيف وليس مجرد عاطفة ساذجة.

ولهذا، فإن اليمنيين اليوم أمام حقيقة واحدة: لا خلاص إلا باستعادة الدولة والجمهورية. أما كل حكومات ميليشيات الحوثي ومجالسها فليست سوى واجهات ورقية، مصيرها دائماً أن تُمحى مع أول صدمة، فيما تبقى الجمهورية وحدها هي الثابت والقدر الذي لا يُكسر.