لا نشمت ولا يحق لنا تكميم أفواه الضحايا أيضا

لست ممن يشمتون بسقوط الأعداء، لكنني أشعر بالاشمئزاز من أولئك الذين يصمتون لسنوات أمام الحوثيين وهم يقنصون ويسحلون ويجوعون أطفالنا ونسائنا ورجالنا في تعز وإب وصنعاء وبقية المحافظات، ثم يظهرون فجأة عند سقوط شخصية حوثية مسلحة تمارس الجريمة على مدار الساعة، ليطالبوا الضحايا بألا "يشمتوا". يا جماعة عيب.. اخجلوا قليلا. على الأقل اصمتوا.
الناس يختلفون في ردات فعلهم وهم يشاهدون جثة المجرم الذي ظلمهم ومارس أبشع القبائح ضدهم على مرأى ومسمع من الناس وبالصوت والصورة. بعضهم يصمت، والبعض الآخر يظهر فرحه وشماتته. وهذا أمر طبيعي، لأن ما بين الناس والحوثيين ليس مجرد خلاف سياسي ولا نزاع على قطعة أرض أو "جربة قات". بل سنوات من العنصرية والتنكيل والتجويع والتهجير والقهر.. وأكرر هنا: هذه الجرائم ليست مجرد كلام من باب النكاية السياسية والحزبية كما فعل البعض مع من ينافسوهم.. بل جرائم ممنهجة بالصوت والصورة وقد وثقتها المؤسسات الوطنية والإقليمية والعالمية.
لا تطلبوا من الضحية أن تكون مثالية وهي ما زالت تتجرع الظلم ورفاق القتلة والمجرمين يمارسون جرائمهم.
طالبوا رفاق المجرمين الذين قتلوا بأن يوقفوا جرائمهم وأن يعيدوا الحق لأهله.. هذا هو التصرف الصحيح. أما مطالبة الضحايا بعدم الفرحة فهذا أمر لا يليق لا سيما ممن يصمتون أمام جرائم الحوثي على الدوام.
مطالبة الضحية بالصمت وعدم الفرحة بسقوط بعض ممن ظلمهم مثالية غير منطقية وقلب للميزان الأخلاقي لا سيما والظلم ما يزال قائما عليهم.
يعلم الله أني لست مع التشفي ولا الشماتة، لكني لست مع تجميل وجه المجرم لمجرد أن من قتله عدو لنا أيضا. الضحايا يفرحون بالعدالة وإن كانت على يد عدو لا يقل قبحا عن الحوثيين.
ساهموا في رفع الظلم.. أخبروا العصابة السلالية العنصرية بأن الشعب يكرههم ويحتقرهم ويفرح لسقوطهم ولو على يد الشيطان نفسه. قال تعالى "لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما". صدق الله العظيم.
لن تكونوا أرحم أو أعدل من الله عز وجل.
إن كنتم ترون بأن اليمنيين قد ظلموا على يد الحوثيين، فليس من حقكم مطالبة الضحايا بعدم الفرحة. أما إذا كنتم ترون بأن الحوثيين غير ظلمة وغير مجرمين، فأنتم شركاء.
216.73.216.105