الأحد 31 أغسطس 2025 02:33 مـ 8 ربيع أول 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
Embedded Image
×

”بعد خبر مقتل ”حكومة الحوثيين”... سوق الصرف ينهار في دقائق! خبير يحذر: هذا ليس تعافياً حقيقياً”

الأحد 31 أغسطس 2025 01:06 صـ 8 ربيع أول 1447 هـ
تعبيرية
تعبيرية

في تحوّل مفاجئ أربك المتعاملين في السوق الموازية، شهدت أسعار صرف العملات الأجنبية في العاصمة المؤقتة عدن تراجعاً حاداً خلال ساعات، في مشهد نادر يعكس مدى تأثر الاقتصاد اليمني بالصدمات السياسية أكثر من المؤشرات الاقتصادية الحقيقية.

216.73.216.105

وسط حالة من الارتباك والمضاربة، تراجعت قيمة الدولار والريال السعودي بنسبة تجاوزت 10% في يوم واحد، في ما وصفه خبراء اقتصاديون بـ"الانهيار العصبي" للسوق، لا انعكاساً لتعافي حقيقي.

صدمة سياسية تقلب السوق رأساً على عقب

ففي تغريدة مثيرة على منصة فيسبوك، كشف الخبير الاقتصادي اليمني البارز وحيد الفودعي عن الأسباب الحقيقية وراء الهبوط المفاجئ في أسعار العملات الأجنبية مساء اليوم، مشيراً إلى أن ما حدث لم يكن نتيجة تحسن اقتصادي أو تدفق للنقد الأجنبي، بل ناتج عن "صدمة سياسية غير مسبوقة".

وقال الفودعي:

"هبوط سعر الصرف مساء اليوم جاء نتيجة صدمة سياسية غير مسبوقة، فمنذ الصباح وحتى ما قبل الخامسة مساءً، ظل الريال السعودي مستقراً عند 428 ريالاً يمنياً."

لكن المشهد تغير جذرياً بعد إعلان جماعة الحوثي مقتل أغلب أعضاء ما تُعرف بـ"حكومتها" في غارة إسرائيلية على صنعاء، حسب ما أوردته وسائل إعلام تابعة للجماعة. هذا الحدث، وفق الفودعي، أشعل موجة من الذعر والمضاربة العكسية في السوق.

"ما إن اعترفت جماعة الحوثي بمقتل أغلب أعضاء حكومتها حتى انقلب المشهد رأساً على عقب، وبدأت موجة بيع محمومة للعملة الأجنبية دفعت السعر إلى الانهيار السريع حتى 380 ريالاً للريال السعودي."

هل يعكس هذا الهبوط قوة الاقتصاد اليمني؟

رغم تراجع الأسعار، حذر الفودعي من تفسير هذه الظاهرة على أنها مؤشر على تحسن الاقتصاد أو تعافي الريال اليمني. بل على العكس، اعتبر أن ما جرى يُظهر هشاشة السوق اليمني وارتهانه التام للتطورات السياسية والعسكرية.

"هذا السلوك لا يعكس قوة حقيقية للريال اليمني ولا تحسناً في الاقتصاد، وإنما ارتباك نفسي ومضاربة عكسية لحظية مرتبطة بالحدث السياسي."

وأضاف:

"ما جرى يذكّرنا أن سوق الصرف في اليمن رهينة للتطورات السياسية والأمنية والعسكرية أكثر مما هو خاضع لمعادلات العرض والطلب. وأن أي صدمة سياسية قادرة على قلب اتجاهاته بين ساعة وأخرى."

تحليل: متى يتحرر السوق اليمني من "دكتاتورية الخبر العاجل"؟

تشير البيانات إلى أن السوق اليمني للعملات يعيش حالة من التذبذب الشديد منذ سنوات، حيث تتحكم الأنباء السياسية – سواء حقيقية أو مُضخمة – في حركة الأسعار أكثر من السياسات النقدية أو الاستقرار المالي.

وبحسب تقارير اقتصادية، فقد فقد الريال اليمني أكثر من 70% من قيمته خلال العقد الماضي، وتحول السوق إلى ساحة للمضاربة بدلاً من كونه أداة لقياس القوة الشرائية.

الخبراء يحذرون من أن هذا التذبذب العنيف لا يخدم إلا كبار المضاربين، في حين يدفع المواطنون ثمناً باهظاً من خلال ارتفاع أسعار السلع الأساسية، حتى في حالات التراجع الظاهري للعملات الأجنبية.