”انفجار الأسعار في سوق المياه”.. ضبط مخالفين يُرهِبون المواطنين بتعز!

في خطوة استباقية لحماية حق المواطنين في الحصول على مياه الشرب بأسعار عادلة، أطلقت اللجنة الرقابية في مجلس مديرية القاهرة بمحافظة تعز حملة ميدانية واسعة، كشفت عن ممارسات غير قانونية تتضمن المغالاة في أسعار بيع مياه الآبار للصهاريج.
216.73.216.105
الحملة، التي تمت تحت إشراف مباشر من قيادات محلية بارزة، أسفرت عن تحرير محاضر رسمية وإحالة مخالفين إلى النيابة، في مؤشر على تصعيد حكومي لردع استغلال الأزمة المائية.
تفاصيل الحملة: رقابة صارمة وعقوبات رادعة
في سابقة تُعد نموذجًا للرقابة المحلية الفعّالة، نفذت اللجنة الرقابية بمجلس مديرية القاهرة، يوم السبت، جولة تفتيشية شاملة شملت عددًا من آبار المياه والمشاريع الخاصة المنتشرة في مناطق متفرقة من المديرية. جاءت الحملة تنفيذًا لتوجيهات محافظ تعز، نبيل شمسان، الذي أكّد مرارًا على ضرورة وضع حد للاستغلال المالي في قطاع المياه، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تشهدها المحافظة.
وقد ترأس الجولة أحمد المشمر، مدير عام المديرية، بمرافقة عبد الملك أمين، أمين عام المجلس المحلي، حيث تم رصد عدد من مالكي الآبار الذين يفرضون أسعارًا تفوق الحدود المعقولة، ما أثار استياءً واسعًا بين السكان.
ووفق مصادر رسمية، تم تحرير محاضر مخالفة قانونية ضد أكثر من 7 مالكي آبار ثبت تورطهم في فرض أسعار غير معلنة، تصل في بعض الحالات إلى ضعف السعر الرسمي، ما يُشكل انتهاكًا صريحًا للضوابط التنظيمية ويتسبب في تحميل كاهل المواطنين أعباء إضافية.
الإجراءات القانونية: من الاعتقال إلى المحاكمة
تمت إحالة جميع المخالفين إلى نيابة الصناعة والتجارة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك فرض غرامات مالية ووقف العمل المؤقت في بعض المشاريع المخالفة. وتُعد هذه الخطوة إحدى أبرز الحملات الرقابية التي تنفذها السلطة المحلية في تعز خلال الأشهر الأخيرة، في إطار جهودها لإعادة ضبط السوق وفرض الشفافية.
وأكد مصدر قانوني أن "أي تلاعب في أسعار السلع الأساسية، وخاصة المياه، يُعد جريمة اقتصادية يعاقب عليها القانون بالغرامة أو السجن أو كليهما"، مشيرًا إلى أن النيابة ستُسرّع في النظر في القضايا المرفوعة لضمان سرعة العدالة.
رسالة واضحة من القيادة المحلية: لا تهاون في حق المواطن
خلال تفقده لسير الحملة، شدّد أحمد المشمر على أن "الرقابة لن تتوقف، بل ستكون مستمرة ومنتظمة على جميع آبار المياه ومواقع التوزيع"، مضيفًا:
"مياه الشرب ليست سلعة للربح، بل حق دستوري للمواطن. ومن يحاول استغلال حاجة الناس سيدفع الثمن القانوني الكامل."
ودعا المشمر مالكي المشاريع المائية إلى "الالتزام بالأسعار المعلنة من قبل الجهات المختصة، ومراعاة الوضع المعيشي الصعب الذي يعيشه غالبية السكان"، مؤكدًا أن أي تجاوز سيُقابل بإجراءات صارمة.
التعاون المجتمعي: عنصر أساسي في مكافحة الفساد
ولضمان استدامة الرقابة، دعا المسؤول المحلي أبناء المجتمع واللجان المجتمعية إلى التبليغ الفوري عن أي مخالفات تتعلق بأسعار المياه، عبر قنوات الاتصال الرسمية التابعة للمجلس المحلي.
"كل بلاغ نتلقاه يتم التحقق منه خلال 24 ساعة، ونضمن سرية المصدر. لا مكان للفساد ما دامت عيون المواطنين مفتوحة."
وقد أطلقت اللجنة رقمًا ساخنًا مخصصًا لتلقي الشكاوى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وتمكين المجتمع من المشاركة في مراقبة الخدمات الأساسية.
لماذا تُعد هذه الحملة "مفصلية"؟
وفق دراسة حديثة أصدرتها منظمة محلية للإغاثة، فإن أكثر من 60% من أسر تعز تعتمد على صهاريج المياه الخاصة، نظرًا لانهيار شبكة المياه العامة. وفي غياب رقابة فعّالة، ارتفعت أسعار الشحنة الواحدة (10 أمتار مكعبة) من 2,000 ريال إلى أكثر من 5,000 ريال في بعض المناطق، ما يعادل نسبة زيادة تصل إلى 150%.
هذا التضخم في الأسعار، وفق خبراء اقتصاديين، يُعد أحد أبرز أسباب تفاقم معاناة الأسر الفقيرة، ويدفع بالسلطة المحلية إلى التدخل العاجل لحماية الاستقرار الاجتماعي.