زلزال داخل صفوف الحوثيين.. قيادي بارز يدعو لتقسيم اليمن ومصالحة وطنية، وإعلاميو الجماعة يشنون حملة ”خيانة” عليه
دعا القيادي البارز في جماعة الحوثي، سلطان السامعي، إلى إجراء مصالحة وطنية شاملة بين كافة المكونات اليمنية، بوصفها المدخل الوحيد لإنهاء حالة الحرب المستمرة وتحقيق الاستقرار المنشود في البلاد.
وفي تصريحات أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الحوثية، شدد السامعي على أن الاستقرار اليمني لن يتحقق إلا عبر توافق وطني ينصبّ في نظام برلماني، يقوم على تقسيم البلاد إلى أربعة أقاليم تتمتع بصلاحيات واسعة في إدارة شؤونها المحلية، ضمن إطار دولة موحدة وجيش وطني واحد.
وأكد السامعي، الذي يشغل مقعداً في المجلس السياسي الأعلى الحوثي، أن الحل يقتضي أن يكون جميع اليمنيين شركاء في السلطة والثروة، بما يضمن العدالة ويعزز وحدة البلاد ويضع حداً لحالة الانقسام والصراع التي عصفت باليمن طوال السنوات الماضية.
لكن هذه الطروحات، التي تُعدّ استثنائية في سياق الخطاب الحوثي الرسمي، لم تمرّ دون ردّ فعل عنيف من داخل البيت الحوثي نفسه. إذ شنّ الكاتب السياسي المقرّب من الجماعة، هاشم الوادعي، هجوماً حاداً على السامعي، واصفاً دعواته بأنها "تتقاطع مع مشاريع تحالف العدوان الأمريكي السعودي".
وقال الوادعي في منشورات له إن ما يطرحه السامعي لا يمكن فصله عن سلسلة تصريحات سابقة أثارت "علامات استفهام" حول التوجه الحقيقي للرجل، مضيفاً أن هذه المشاريع "تستهدف تفتيت اليمن وإضعافه وتحويله إلى كيانات متناحرة يسهل التحكم بها".
وذهب الوادعي أبعد من ذلك، مُشيراً إلى أن الشكوك حول السامعي تعززت بعد ما تم كشفه عن علاقات وتحركات نجله وارتباطاته الخارجية "بالإسرائيليين والأمريكيين"، على حد تعبيره، متسائلاً عما إذا كانت مواقف السامعي باتت "منسجمة مع مخططات تستهدف وحدة اليمن وسيادته".
وأكد الوادعي، وهو من الكتاب المؤيدين للحوثيين، أن "التاريخ لن يرحم من يسعى إلى تسويق مشاريع التقسيم"، وأن "اليمن سيبقى موحداً"، مشدداً على أن كل المشاريع التقسيمية "ستسقط مهما تعددت مسمياتها وتغيرت وجوه مروجيها".
وفي ختام حديثه، وجه الوادعي رسالة مباشرة إلى المجلس السياسي الأعلى، دعا فيها إلى إعادة النظر في استمرار السامعي عضواً في المجلس، واصفاً ما يقوم به بـ"الخيانة العظمى"، ومعتبراً أنه "توجه خطير يستوجب المراجعة".













