الأحد 7 يونيو 2026 08:12 صـ 22 ذو الحجة 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

أنا آخر حاكم زيدي في اليمن..! (1-5)

الأحد 7 يونيو 2026 09:48 صـ 22 ذو الحجة 1447 هـ
أنا آخر حاكم زيدي في اليمن..! (1-5)

في لقاءٍ مسجل على بودكاست مع الباحث عبدالغني الإرياني، تحدث فيه عن أن صالح اجتمع بمشايخ وكبار الزيدية في نوفمبر 2011 وقال لهم إنه آخر حاكم زيدي في اليمن، مما أثار ضجة كبيرة لتعصب الرجل المذهبي والمناطقي، في خطاب مستفز للزيدية عموماً أن يقفوا معه ضد ثورة الشباب آنذاك، والاتفاق على الانقلاب، وكأن الأمر جديد على اليمنيين لم يعلموه إلا بعد ذلك التصريح.

دعوني هنا أعرج على هذه الجزئية من خطاب صالح، وتطبيقه على أرض الواقع منذ بروزه على السطح العسكري والسياسي، والبحث في أكثر المحطات إثارة في هذا المضمار الذي أثمر في نهاية المطاف وترجم بالانقلاب على الدولة وتسليم الجمهورية للإمامة الجديدة، وأودت به نتيجة لعناده.

وسنتناول تحديداً "مراحل تعاونه مع الهاشمية والزيدية، تعاونه وتحالفه مع الحوثيين، تدمير اليمن نكاية بالثورة عليه، موقفه من سلفية دماج، حقده الخاص والمناطقي على تعز، مشاركته في فتنة أغسطس 1967، قتله لمشايخ الحجرية، وحقده الشخصي على الرئيس العليمي تحديداً"..  

في بعض مراحل احتجاجات 2011، وخاصة بعد مجزرة جمعة الكرامة في مارس، تسربت معلومات تفيد أن  صالح والحوثيين يجرون تنسيقاً خفياً لتوجيه بوصلتهم تجاه الفرقة الأولى مدرع واللواء علي محسن وحزب الإصلاح، وأنه إن سلم السلطة فلن يسلمها إلا للحوثيين نكاية بعلي محسن والإصلاح، أو أنه على الأقل سيسلم للحوثيين صعدة والجوف وحجة وصنعاء وعمران، وهو ما ترجم عملياً إلى دعوة قائد الحرس الجمهوري نجله أحمد قائدي لواءين في الجوف وفي صعدة لتسليم تلك الألوية للحوثيين، وفي حين سلم صاحب صعدة هرب صاحب الجوف، ونزل الحوثيون من صعدة باتجاه الجوف للاستيلاء على اللواء 115 ميكا حرس جمهوري وعلى معسكر الأمن المركزي هناك، فأسرعت إليهما قبائل موالية للإصلاح في الجوف، ودارت اشتباكات عنيفة بينهم وبين الحوثيين، وتسلمتهما تلك القبائل، وشكل ضربة قوية للحوثيين، ما جعلهم يشنون حرباً على المعسكرين، ودارت بين الطرفين مواجهات عنيفة. وبعد كثيرٍ من المعارك تكبد خلالها الحوثيون حوالي مائة وعشرين قتيلاً وأربعة وثلاثين من الإصلاحيين، قام الحوثيون بمحاصرة مداخل بعض النقاط والاستيلاء على طريق الصفراء الاستراتيجي.

وفي محافظة حجة نزل الحوثيون من صعدة للاستيلاء عليها، وقاموا بشن حروب على بعض مديرياتها في كشر وعاهم ومستبأ للاستيلاء عليها. وبحسب مصادر ميدانية فقد كانت تحركات الحوثي تلك في حجة بدعم من لواء الحرس الجمهوري في باجل الذي زودهم بالأسلحة والذخائر، مما كشف مصداقية تلك المعلومات المسربة السابقة بتسليم معسكرات صعدة والجوف للحوثيين.

تسليم معسكرات صعدة وأسلحتها للحوثيين لم تكن من مارس 2011 كما قيل بعد جمعة الكرامة؛ فقد سبق كل ذلك تعاون وتلاعب صالح بحروب صعدة المختلفة، وهو ما شهد عليه نائبه سابقاً ولاحقاً الرئيس هادي في حوار صحفي مع مراسل قناة الجزيرة مراد هاشم بالقول: أحسن لعلي عبدالله صالح أن يسكت قبل ما أكشف المخبأ؛ فقد كان يرسل لعلي محسن في حرب صعدة 10 قاطرات ذخيرة ويرسل للحوثيين 12 قاطرة. ورابط هذه المقابلة https://www.youtube.com/watch?v=rsmK7MGys6o

بالنسبة لي لم يكن هادي ولا عبدالغني الإرياني ولا غيرهما مصدري لتلك المعلومات؛ فقد علمتها ميدانياً أثناء حروب صعدة الست السابقة؛ فقد كنت مجنداً في اللواء الأول مدفعية في صعدة، والذي خاض الحروب المختلفة من ألوية الفرقة والمنطقة الشمالية الغربية ضد الحوثية، وكانت المعلومات تصلني أولاً بأول من كثير من الضباط الزملاء والعسكريين الذين نشأنا معاً في ذلك اللواء، وكانوا يقولون لي بالضبط أنهم يجدون كل أسلحة الدولة وتموينها الغذائي وغيره مع الحوثيين أضعاف ما يصل إليهم، وأن الحرس الجمهوري يدعم الحوثيين بتلك الحروب التي اتضح لاحقاً أنها كانت شركاً دفع بها صالح علي محسن للتخلص منه ومن القوات الضاربة التي معه؛ فقد كان يتخلص منها بإحدى طريقتين؛ إما الحرب والغدر بها بتعاونه مع الحوثيين، وإما الاستقطاب منها إلى الحرس الجمهوري باعتبار الامتيازات المختلفة التي كانت تفرق بين الحرس والفرقة والناس يستقطبون للحرس بينهم ضباط كبار إلى اليوم.

يتحدث لي ضابط كبير برتبة لواء من الذين خاضوا الحروب الست في صعدة عن كثير من هذه التفاصيل، وهو اليوم يعمل مسؤولاً كبيراً في الدولة، كيف أن كل السلاح الذي كانت ألوية الفرقة تغنمه من الحوثيين في تلك الحروب مسجل باسم الدولة بفواتير رسمية وهو عهدة على الحرس الجمهوري، وهو ما كشفه هادي سابقاً، بل إن صالح كان مع كل لحظة حاسمة لحسم المعركة في صعدة يدخل منقذاً للحوثيين وينقذهم ليرتبوا أوراقهم مجدداً.

لم تكن فقط القوى البشرية للفرقة هي التي يتم استقطابها للحرس، بل إن صالح كان يطلب ويأمر قوات المنطقة الشمالية الغربية في المناسبات أن تأتي بأسلحتها المتميزة للاستعراض في ميدان السبعين بأعياد الثورة، ولما كان ينتهي العرض يأمر صالح بتوريد كل تلك الأسلحة إلى مخازن الحرس وعدم إرجاعها للفرقة، وكانت أولى الصدامات بين صالح ومحسن من هذا الباب؛ خاصة شحنة الدبابات والصواريخ الأخيرة والحديثة التي تم شراؤها في عام 1998 على ما أظن والتي اكتظ بها أحد مستودعات الفرقة.

صالح الذي أعطى الطيران إحداثيات تواجد اللواء علي محسن حينها (اليوم هو فريق) لضربه كان يريد التخلص منه في حرب صعدة، كشف عن تحالفه الأول مع الحوثيين على أساس زيدي هاشمي، ولم يكن التحالف بعد احتجاجات 2011 كما يصوره البعض اليوم؛ بل منذ مرحلة مبكرة من الثمانينيات، وهو قال بعظمة لسانه في لقائه بعلماء الزيدية أنه أتاح لهم التعبير عن آرائهم ومعتقداتهم وترديد شعاراتهم والاحتفال بيوم الغدير منذ عام 1990 مع التعددية الحزبية.

ولم يتساءل الكثير اليوم أين ذهبت معسكرات صعدة كلها؟ فقد كانت في 2011 كلها في يد الحوثيين كتحصيل حاصل؛ فقد سلم صالح والحرس ألويته هناك، والجنود والضباط من مناطق اليمن المختلفة الذين خاضوا تلك الحروب ببسالة حينما أدركوا أن تلك الحروب كانت فعلاً عبثية كمن يحرث في البحر، ويتم التضحية بهم في إطار لعبة عسكرية قذرة انسحبوا فرادى وتسللوا وعادوا إلى مناطقهم معتزلين الحروب، وتركوا المعسكرات خاوية من القوى البشرية ولم يبق فيها إلا المعدات والأسلحة التي صارت لقمة سائغة بيد الحوثية وهي التي استخدمتها في الحروب قبل وأثناء وبعد الانقلاب.

يعترف صالح بعظمة لسانه أنه وراء إنشاء ودعم الحوثيين باعتبارهم شباباً طائشين، كما قال، وهذا رابط تصريحه https://www.youtube.com/watch?v=R6Q9WZjqRNs

لم تكن اعترافات صالح فقط كجانب سياسي توضيحي لمحاولة تصحيح سلوك هذه المليشيا الإرهابية بقدر ما كشف للناس عن أجندته وراء ذلك الدعم منذ وقت مبكر وتفضح توجهه الطائفي كرجل زيدي عقائدي ومناطقي أيضاً، وإن كان أمام الشاشة والإعلام يتحدث بكلام طيب إلا أنه في اللقاءات المعتمة خلف الشاشات وفي الكواليس يتم الاتفاق على أشياء أخرى، والسلوك على الأرض يوضح التوجهات وليس الخطابات السياسية أمام الكاميرات.