عبر 19 رحلة جوية.. تحقيق يكشف مساراً سرياً لنقل ذهب اليمن إلى الإمارات - [تفاصيل صادمة]
كشف تحقيق صحفي استقصائي عن رصد مسار جوي منتظم لتهريب ونقل كميات ضخمة من الذهب اليمني بلغت نحو طن ونصف الطن، جرى شحنها عبر 19 رحلة جوية من مطاري عدن والريان إلى دولة الإمارات، وسط مخاوف من استغلال الانقسام المؤسسي وضعف الرقابة المالية لتهريب الثروات الوطنية.
وأفاد التحقيق، الذي نشرته منصة "شيبا إنتلجنس" المتخصصة في التحقيقات الاستقصائية، بأن حركة تدفق الذهب تكررت بشكل لافت خلال الفترة من مايو أيار 2024 وحتى ديسمبر كانون الأول 2025، مستغلة فجوات رقابية واسعة في المنافذ الجوية لبلد يرزح تحت وطأة الحرب وتعدد السلطات والانهيار الاقتصادي.
وبحسب الوثائق والبيانات التي راجعها التحقيق، تم توثيق 13 قيداً مؤكداً لحركة خروج الذهب بلغ مجموعها نحو 1.37 طن، بقيمة تقديرية تقارب 187.85 مليون دولار وفقاً لأسعار الذهب الفورية. وأضافت المنصة أن هناك ستة قيود إضافية قيد التحقق، يرتفع معها الإجمالي إلى نحو 1.59 طن، بقيمة سوقية تتجاوز 218 مليون دولار.
وأظهرت وثائق التخليص والمغادرة أن الذهب شُحن بصيغ مختلفة شملت سبائك ذهبية وذهباً خاماً وشحنات تجارية، بالإضافة إلى كميات ضخمة ومثيرة للشبهات نُسبت إلى مسافرين أفراد يحملون عشرات ومئات الكيلوجرامات، مما يثير تساؤلات قانونية جادة حول إجراءات التحقق من المصدر والملكية والتراخيص والتخليص الجمركي والالتزامات الضريبية.
ووفقاً للتحقيق، استأثر مطار عدن الدولي بالنصيب الأكبر من حركة المغادرة المرتبطة بمسافرين أو تجار متوجهين إلى إمارة دبي، في حين برز مطار الريان بمحافظة حضرموت كعقدة مالية ولوجستية حساسة لحركة السبائك والذهب الخام والأموال في الاتجاهين.
وأشارت المنصة الاستقصائية إلى أن تكرار مدينة دبي كوجهة نهائية لهذه الشحنات عبر 19 رحلة موثقة، يعكس نمطاً ومساراً منتظماً لعمليات نقل الثروة وليس مجرد حالات تجارية منفصلة، على الرغم من كون دبي مركزاً إقليمياً رئيسياً لتجارة المعادن الثمينة.
وربط التحقيق بين هذه الأنشطة الممنهجة وبين مداهمات سابقة لوزارة الداخلية اليمنية ضبطت خلالها معامل عشوائية وغير قانونية لتعدين الذهب ومعالجته في مدينة المكلا بساحل حضرموت، مما يسلط الضوء على مصير الذهب المستخرج خارج القنوات الرسمية للدولة.
وخلص التحقيق إلى أن خروج ذهب بهذه القيمة المرتفعة من اليمن لا يمكن تصنيفه كحركة تجارية اعتيادية في ظل غياب وثائق الترخيص والإفصاح الواضحة، محذراً من أن حجم الكميات وطريقة نقلها بأسماء أفراد يشكلان مؤشراً خطيراً على استخدام الذهب كأداة لهروب رؤوس الأموال ونقل الثروات خارج النظام المالي الرسمي لليمن.













