قراءة في التغطية الإعلامية السعودية لتهديدات الحوثيين باستهداف الملاحة السعودية

الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - 11:23 ص


مأرب الورد
ارشيف الكاتب

أخذت جولة على تغطية عدد من القنوات السعودية، شملت العربية، والحدث، والشرق، والإخبارية، لرصد كيفية تناولها إعلان الحوثيين ما أسموه "حظراً على الملاحة البحرية السعودية".

ومن منظور صحفي، يمكن تسجيل الملاحظات التالية:

أولاً: اتسمت التغطية بالتركيز على البيانات الرسمية السعودية، ممثلة ببيان وزارة الخارجية وبيان متحدث التحالف، دون أن يعقبها نقاش إعلامي موسع أو برامج تحليلية تستضيف خبراء سعوديين، كما جرت العادة في الأحداث ذات الطابع الأمني والاستراتيجي.

ثانياً: غابت التقارير التلفزيونية التفسيرية التي تضع الحدث في سياقه، سواء من خلال الربط بالهجمات السابقة على الملاحة الدولية في البحر الأحمر، أو باستهداف المنشآت النفطية السعودية خلال السنوات الماضية، وهو ما أفقد التغطية بعدها التراكمي الذي يساعد الجمهور على فهم خطورة التطورات.

ثالثاً: لم تخصص برامج حوارية تستضيف خبراء في الاقتصاد أو الطاقة أو القانون الدولي أو الأمن البحري لتحليل تداعيات القرار الحوثي على أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد، رغم أن الحدث لا يقتصر تأثيره على السعودية، بل يمتد إلى الاقتصاد الدولي بأسره.

رابعاً: ركزت التغطية بصورة لافتة على التصريحات الصادرة عن الحكومة اليمنية، وفي مقدمتها تصريحات رئيس مجلس القيادة الرئاسي والمسؤولين اليمنيين، وهو ما ينسجم مع الخطاب السياسي السعودي خلال السنوات الأخيرة، والقائم على تقديم المملكة باعتبارها داعماً لجهود السلام في اليمن، وليست طرفاً مباشراً في الصراع.

خامساً: اقتصرت الاستضافات على شخصيات يمنية، بينما غابت الشخصيات السعودية المتخصصة، رغم أن التهديد يستهدف، في المقام الأول، المصالح الاقتصادية السعودية، وعلى رأسها صادرات النفط والملاحة المرتبطة بها.

ويعزز ذلك الانطباع بأن الرسالة الإعلامية أرادت الإبقاء على الحدث ضمن الإطار اليمني، وعدم تحويله إلى مواجهة إعلامية سعودية-حوثية مباشرة.

ماذا تعني هذه التغطية؟

إذا ما قورنت هذه التغطية بالتغطية الإعلامية السعودية المكثفة التي رافقت تحركات المجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة، فإن الفارق يبدو واضحاً؛ ففي تلك الأزمة، سخرت وسائل الإعلام السعودية مختلف أدواتها؛ من نشرات الأخبار، والتقارير الميدانية، والبرامج الحوارية، إلى مقالات الرأي، فضلاً عن الحضور المكثف للنخب والكتاب السعوديين على المنصات الرقمية، في خطاب إعلامي اتسم بوضوح الرسالة، وسعى إلى ربط تحركات المجلس الانتقالي بمخاطر تمسّ الأمن القومي السعودي، مع إبراز البعد الإماراتي في تلك التحركات.

أما في ملف التهديد الحوثي، فقد بدا الأداء الإعلامي أكثر هدوءاً وتحفظاً، واكتفى في معظمه بنقل المواقف الرسمية، دون الانخراط في حملة تعبئة إعلامية أو تصعيد سياسي يوازي حجم التهديد المعلن.

وهذا التباين لا يبدو عفويا، بل يعكس، على الأرجح، خياراً سياسياً سعودياً بعدم الانجرار إلى تصعيد إعلامي قد ينسف سياسة خفض التوتر التي تتبناها الرياض في الملف اليمني، أو يدفعها إلى الظهور مجدداً كطرف مباشر في المواجهة مع الحوثيين.

وبذلك، فإن التغطية الإعلامية لم تكن تعبيراً عن ضعف في الاهتمام بالحدث، وإنما بدت امتداداً للسياسة الرسمية السعودية، التي فضّلت إدارة التهديد بهدوء والإبقاء على مساحة المناورة السياسية مفتوحة، بدلاً من الدخول في مواجهة إعلامية قد تفرض عليها لاحقاً خيارات سياسية أو عسكرية لا ترغب في الذهاب إليها في هذه المرحلة.

ملاحظة: هذا التحليل ينطبق فقط على تقييم الأداء للساعات التي أعقبت بيان الحوثي وحتى لحظة كتابته ونشره هنا.