في خطوة حكومية حاسمة تهدف إلى محاربة المحسوبية وإرساء دعائم الشفافية، كشفت مصادر محلية تفاصيل تحرك رفيع المستوى داخل أروقة وزارة الأشغال العامة والطرق، لضمان إدارة التمويلات الدولية بأعلى معايير النزاهة والكفاءة.
حيث ترأس المهندس حسين العقربي، وزير الأشغال العامة والطرق، وبحضور المهندس علي عامر، رئيس مجلس إدارة صندوق صيانة الطرق، لجنة متخصصة لإجراء مقابلات مباشرة وعلنية لاختيار الكفاءة الأنسب لشغل وظيفة "المدير المالي" في الوحدة الممولة دولياً التابعة للصندوق. وتأتي هذه الخطوة الاستثنائية لتبعث برسالة طمأنة للجهات المانحة والمواطنين على حد سواء، بأن الأموال المخصصة لمشاريع الطرق ستدار بأيادٍ أمينة ومحترفة.
يذكر أن اللجنة أخضعت جميع المتقدمين لاختبارات دقيقة وتقييم شامل، لم يقتصر فقط على الشهادات الأكاديمية، بل امتد ليشمل قياس مستوى الأداء الفعلي، وسرعة البديهة في التعامل مع الأزمات المالية، والخبرات التراكمية. وبمشاركة فاعلة من جميع أعضاء اللجنة، تمكنت من فرز المرشحين بناءً على نظام مفاضلة صارم، أفضى في النهاية إلى اختيار المرشح الأكثر جدارة واستحقاقاً لتولي هذا الملف الحساس.
وفي تصريح يعكس توجهات المرحلة القادمة، أكد وزير الأشغال، المهندس حسين العقربي، أن زمن التعيينات العشوائية قد ولى، مشدداً على أن الإشراف المباشر على هذه المقابلات يهدف بالأساس إلى اصطياد الكفاءات الحقيقية القادرة على إحداث فارق. وأشار الوزير إلى أن اعتماد معايير الشفافية المطلقة في الاختيار ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو حجر الزاوية لترسيخ مبادئ الحوكمة السليمة وحماية الموارد المالية للدولة.
من جهته، وجه المهندس علي عامر، رئيس مجلس إدارة الصندوق، رسالة حازمة بضرورة أن يبقى معيار "الكفاءة والموضوعية" هو الفيصل الوحيد في اختيار القيادات، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب كوادر تمتلك رؤية استراتيجية قادرة على تطوير آليات العمل داخل الصندوق بما يتواكب مع تطلعات المانحين الدوليين واحتياجات البنية التحتية في البلاد.
إلى ذلك، أشاد المهندس عارف الحسني، مدير عام الوحدة الممولة دولياً، بهذه الخطوة الرائدة، موضحاً أن تواجد أعلى هرم قيادي في الوزارة والصندوق للإشراف على التقييم، أضفى طابعاً من العدالة المطلقة على العملية. وأكد الحسني أن اختيار المرشح الفائز جاء تتويجاً لنتائج أداء مبهرة في الاختبارات، مما يبشر بمرحلة جديدة من الإدارة المالية المحترفة للمشاريع الدولية في قطاع الطرق.