في تطور لافت يحمل دلالات عسكرية وسياسية عميقة، أكد وزير العدل السابق، والقيادي البارز، علي هيثم الغريب، أن القوات الجنوبية قد حسمت خياراتها الاستراتيجية بالمضي قدماً في مواجهة جماعة الحوثي الانقلابية، كاشفاً عن تحول جذري في مسار المعركة يتجاوز مجرد الدفاع عن الحدود.
واعتبر الغريب،أن أي مشاركة مرتقبة للقوات الجنوبية في معركة تحرير العاصمة صنعاء، لم تعد مجرد خيار تكتيكي، بل هي امتداد طبيعي واستراتيجي لمعركة الدفاع عن المحافظات الجنوبية وحماية أمنها القومي من أي تهديدات مستقبلية.
ووجه الغريب رسالة طمأنة وتحدٍ في آن واحد، قائلاً بلهجة حاسمة: "صقور الجنوب حاضرون بقوة في الميدان ومعهم كل الإجابات، وغداً ستسمعون أصوات النصر تدوي". وشدد على نقطة جوهرية مفادها أن الاستراتيجية العسكرية الحالية ترفض تماماً ترك الحوثي يعبث براحة في المحافظات الشمالية حتى يشتد عوده ويصل إلى حدود الجنوب، مؤكداً أن المبادرة بالهجوم هي خير وسيلة للدفاع.
وأماط الوزير السابق اللثام عن حجم التنسيق العالي، موضحاً أن هناك ترابطاً ميدانياً ومعنوياً وثيقاً يجمع بين القوات الجنوبية والجيش التابع للشرعية اليمنية. هذا التحالف الوثيق، الذي يحظى بدعم وإسناد لا محدود من التحالف العربي، يهدف في مقامه الأول إلى تحطيم الأطماع الإيرانية التوسعية التي تستهدف اليمن والمنطقة برمتها.
وفي سياق متصل، حذر الغريب بشدة من الحملات المشبوهة التي تحاول الاصطياد في الماء العكر وإثارة الخلافات والتباينات بين الجنوبيين، أو تلك التي تستهدف ضرب الشراكة الاستراتيجية والمصيرية مع المملكة العربية السعودية، معتبراً إياها محاولات يائسة تخدم أجندة المليشيات.
وأشار إلى التحول النوعي في العقيدة القتالية للمرحلة الراهنة، مضيفاً: "لقد تجاوز أبناء الجنوب منذ سنوات طويلة مربع الدفاع عن حدودهم فقط، نحن اليوم أمام مرحلة تاريخية عنوانها الأبرز (تحرير اليمن من قبضة طهران)". وأكد بوضوح أن الجندي الجنوبي الذي يشارك اليوم في معركة تحرير صنعاء، يكتسب أهمية وطنية واستراتيجية لا تقل أبداً عن نظيره المرابط في الخطوط الأمامية على حدود الجنوب.
واختتم الغريب تصريحاته بتجديد ثقته المطلقة بالقيادة السياسية والعسكرية للقوات الجنوبية، مؤكداً أن ما تمتلكه من حنكة سياسية وخبرة قتالية متراكمة، يجعلها مؤهلة تماماً لقيادة هذه المرحلة المفصلية، وتوجيه الدفة نحو تحقيق الانتصار الشامل الذي يطوي صفحة الانقلاب الحوثي إلى الأبد.