في تطور لافت يضع المشهد اليمني برمته أمام مفترق طرق، أطلق الكاتب والصحفي البارز، سيف الحاضري، تحذيرات شديدة اللهجة إزاء ما كشفه محافظ تعز الأسبق وعضو مجلس النواب، علي المعمري، في مقاله الأخير الذي حمل عنوان "القصة الكاملة".
الحاضري أكد أن المعطيات التي أوردها المعمري ليست مجرد آراء عابرة، بل هي معلومات "بالغة الخطورة"، مشدداً على أنها تضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة، وكافة مؤسسات الدولة أمام اختبار حقيقي يستوجب تحركاً مسؤولاً وفورياً، بعيداً عن مستنقع السجالات السياسية العقيمة.
خطر يتجاوز حدود تعز
وفي قراءة تحليلية للوضع الميداني، حذر الحاضري من التسطيح العسكري للمعركة، مؤكداً أن معركة تعز لم تكن يوماً شأناً محلياً يخص المحافظة وحدها، بل هي "معركة وجود" ترسم ملامح بقاء الدولة والشرعية والنظام الجمهوري. وأطلق إنذاراً مبكراً بأن أي اختراق استراتيجي قد تشهده تعز لن تتوقف ارتداداته عند حدودها، بل سيضرب كالدومينو ليطال تأثيره المباشر المحافظات الجنوبية، والساحل الغربي، ومأرب، وصولاً إلى حضرموت والمهرة، مما يهدد مستقبل كافة المناطق المحررة.
تصفية الحسابات.. هدية مجانية للحوثيين
وفي انتقاد لاذع للتباينات الداخلية، اعتبر الحاضري أن استغلال ظروف المعارك لتصفية حسابات سياسية ضيقة يمثل طعنة في ظهر المقاومة، وسلوكاً كارثياً يضر بالمصلحة الوطنية العليا. وأشار إلى أن أي تقاعس في إسناد الجبهات لا يخدم سوى طرف واحد فقط: مليشيا الحوثي الانقلابية، داعياً في الوقت ذاته إلى التعامل مع مسرح العمليات العسكرية في اليمن كـ"جبهة وطنية واحدة لا تقبل التجزئة"، ومحذراً من سياسة ترك كل جبهة تواجه مصيرها وحيدة.
وزير المالية في دائرة الاتهام
ولعل أبرز ما توقف عنده الحاضري في مقال "المعمري"، هو الكشف عن تقاعس مريب لوزير المالية في توفير المتطلبات الأساسية للجبهات. وأكد الحاضري أنه في حال ثبوت هذه الاتهامات، فإننا أمام فضيحة تستوجب المساءلة الفورية، مبرراً ذلك بأن الأموال المطلوبة ليست لمشروع إداري أو تنموي قابل للتأجيل، بل هي شريان حياة لتمويل معركة مصيرية تمس بقاء الدولة نفسها.
تدخل رئاسي وخطوات تصحيحية
رغم قتامة المشهد، أشاد الحاضري بالنقاط المضيئة التي برزت مؤخراً، وفي مقدمتها التوجيهات العاجلة الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، والتي قضت بتوفير كافة احتياجات جبهة تعز من تمويل وعتاد وقوة بشرية. كما ثمّن التحركات المسؤولة لقائد المنطقة العسكرية الرابعة الذي رفع تقارير شفافة لمجلس الدفاع الوطني حول احتياجات القوات الميدانية.
وأوضح الحاضري أن تحرك مؤسسات الدولة في هذا التوقيت الحساس بمثابة "كشاف" يفضح مكامن الخلل ويكشف الجهات التي تتعمد تعطيل القرارات. وأكد بعبارة حاسمة: "نجاح الحكومة لا يُقاس بعدد الأوراق والتوجيهات الصادرة من المكاتب المكيفة، بل بوصول أثرها الفعلي إلى أيدي المقاتلين المرابطين في خطوط النار".
دعوة للحسم
واختتم الحاضري تصريحاته بتوجيه نداء وطني عاجل، دعا فيه إلى تلاحم غير مسبوق، وتقديم إسناد شامل لتعز، مع ضرورة كشف مواقع الخلل ومحاسبة كل مسؤول مقصر. وشدد على توحيد القرار السياسي والعسكري خلف معركة فاصلة، واصفاً إياها بأنها "معركة لا تحتمل الحسابات الصغيرة ولا أنصاف المواقف"، فنتائجها هي من سيكتب الفصل الأخير في مستقبل الشرعية والدولة اليمنية.