في تطور ميداني لافت وضربة عسكرية وُصفت بـ"القاصمة"، تلقت مليشيا الحوثي الانقلابية خسارة فادحة في صفوف قياداتها العليا، إثر مصرع قائد ما يُعرف بـ«لواء سيد الشهداء»، القيادي البارز "مانع الغولي"، خلال معارك طاحنة شهدتها جبهة الكدحة في الريف الغربي لمحافظة تعز.
وأفادت مصادر ميدانية وعسكرية متطابقة، أن المواجهات العنيفة التي اندلعت مؤخراً في جبهة الكدحة، أسفرت عن مقتل الغولي وعدد من مرافقيه، بعد محاولات يائسة للمليشيا لإحداث اختراق ميداني في المنطقة. وتأتي هذه الحادثة بالتزامن مع تصعيد عسكري حوثي واسع في عدة جبهات بمحافظة تعز المحاصرة.
وكانت معلومات استخباراتية ومحلية قد أكدت، في وقت سابق من الأسبوع الماضي، وصول القيادي "الغولي" بشكل سري إلى تخوم محافظة تعز، متزعماً تعزيزات عسكرية ضخمة تضم العشرات من العناصر المدربة ضمن لوائه، في مسعى واضح لترجيح كفة المليشيا وتعزيز تواجدها في خطوط التماس المشتعلة.
وبحسب مصادر، لم يكن الغولي مجرد قائد ميداني عادي؛ بل يُعد من القيادات العسكرية الرفيعة والنافذة داخل الهيكل التنظيمي للمليشيا، وارتبط اسمه بإدارة وتوجيه العديد من العمليات العسكرية المعقدة. الأهم من ذلك، تشير التقرير إلى أن الغولي يحظى بمكانة خاصة وقرب شديد من دائرة القرار الضيقة التابعة لزعيم الجماعة، عبدالملك الحوثي.
ورغم انخراط الغولي في الإشراف المباشر على العمليات الهجومية الأخيرة وتنقله بين المتارس الأمامية، إلا أن نيران القوات في جبهة الكدحة كانت له بالمرصاد، لتكتب نهاية واحدة من أبرز أذرع المليشيا العسكرية.
وحتى اللحظة، تفرض مليشيا الحوثي تكتمًا إعلاميًا شديدًا حول ملابسات مقتل الغولي، ولم يصدر عنها أي نعي رسمي، وهو تكتيك تلجأ إليه الجماعة عادةً للحفاظ على الروح المعنوية المنهارة لمقاتليها في الجبهات، خاصة عند فقدان قيادات من الصف الأول.
ويرى مراقبون عسكريون أن سقوط قائد بحجم "مانع الغولي" في جبهة الكدحة، لا يمثل مجرد خسارة بشرية للمليشيا، بل هو انتكاسة معنوية وعملياتية كبرى. هذه الضربة تعكس مدى الاستنزاف الذي تتعرض له المليشيات الحوثية في ريف تعز، وتؤكد فشل رهاناتها على حسم المعارك رغم التحشيد المستمر، مما يضع قيادة الجماعة أمام مأزق حقيقي في جبهات المحور الغربي.