تعيش العاصمة المؤقتة عدن أزمة تعليمية خانقة تتصاعد وتيرتها مع بداية كل عام دراسي جديد، حيث تحولت الفصول الدراسية في عدد من المدارس الحكومية إلى بؤر شديدة الازدحام، وسط تذمر واسع من قبل أولياء الأمور الذين يخشون على مستقبل أبنائهم وتحصيلهم العلمي.
و أن البيئة التعليمية في عدن باتت تواجه تحدياً غير مسبوق، حيث تجاوزت الكثافة الطلابية داخل الفصل الواحد حاجز الـ 80 طالباً في بعض المدارس، وهو رقم يعادل ضعف الطاقة الاستيعابية الطبيعية والمقررة بـ 40 طالباً كحد أقصى. هذا التكدس جعل من عملية استيعاب الدروس والمتابعة الفردية من قبل المعلمين مهمة شبه مستحيلة، مما يهدد بانهيار جودة المنظومة التعليمية.
وتبرز الأزمة بشكل أوضح في مديرية "الشيخ عثمان"، التي تُعد واحدة من أكثر المديريات اكتظاظاً. وتواجه مدارس المديرية ضغطاً مضاعفاً لا يقتصر على النمو السكاني الطبيعي فحسب، بل يتعداه ليشمل موجات النزوح المستمرة واستقبال أعداد هائلة من الطلاب القادمين من محافظات ومديريات يمنية أخرى بحثاً عن الاستقرار. هذا التوافد المستمر، إلى جانب تواجد أبناء الأسر النازحة والمقيمة، وضع إدارات المدارس أمام خيارات صعبة وموارد محدودة لا تلبي أدنى متطلبات التعليم النموذجي.