اليمنيون لم يعودوا بحاجة إلى بيانات القلق والإدانة التي تتكرر منذ سنوات دون أن تغير شيئاً من واقعهم المأساوي. لقد سمعنا كثيراً عن "القلق البالغ" بينما كانت الحرب تطول، والانتهاكات تتفاقم، والدولة تتآكل، والمدنيون يدفعون الثمن يومياً.
لا أحد ينكر أن اليمن أصبح واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وأن مليشيا الحوثي هي من أشعلت الحرب ووسّعت دائرة المعاناة. لكن المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن يتحملون أيضاً جزءاً كبيراً من المسؤولية نتيجة التعامل المتساهل مع المليشيا، والتغاضي عن جرائمها وانتهاكاتها، والفشل في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية الملزمة.
كما أن استمرار تدفق المساعدات والبرامج عبر مناطق سيطرة الحوثيين دون رقابة فعالة أتاح للمليشيا استغلال جزء كبير منها وتوظيف الموارد المتاحة لتعزيز نفوذها ومجهودها الحربي بدلاً من تخفيف معاناة المدنيين.
إذا كانت الأمم المتحدة جادة في حماية المدنيين وإنهاء الكارثة الإنسانية، فعليها الانتقال من مرحلة القلق والتصريحات إلى موقف واضح يدعم مؤسسات الدولة اليمنية الشرعية، ويعزز قدرات الجيش الوطني، ويضغط لإنهاء الانقلاب واستعادة سلطة الدولة وسيادة القانون. أما الاكتفاء بإدارة الأزمة وإطالة أمدها فلن يؤدي إلا إلى المزيد من الضحايا والمعاناة.