المشهد اليمني

بتمويل يتجاوز 300 مليون دولار.. تحرك دولي حاسم في القاهرة لإنقاذ الزراعة والأمن الغذائي في اليمن

بتمويل يتجاوز 300 مليون دولار.. تحرك دولي حاسم في القاهرة لإنقاذ الزراعة والأمن الغذائي في اليمن
قبل 49 دقيقة
- المشهد اليمني - خاص

في خطوة استراتيجية تهدف إلى انتشال القطاع الزراعي في اليمن من تداعيات الصراع المستمر منذ أكثر من 11 عاماً، احتضنت العاصمة المصرية القاهرة اجتماعاً دولياً موسعاً، قاد خلاله وزير الزراعة والري والثروة السمكية، اللواء سالم عبدالله السقطري، تحالفاً من المانحين والمنظمات الدولية لإطلاق منصة الربط الزراعي الاستراتيجية في اليمن «AgriConnect».


وتأتي هذه المنصة، التي نظمها البنك الدولي، لتشكل نقطة تحول مفصلية؛ إذ تنهي حالة "التشتت والازدواجية" في التدخلات الإنسانية والتنموية، وتؤسس لإطار وطني موحد يوجه مئات الملايين من الدولارات نحو التنمية الزراعية، وتعزيز الأمن الغذائي، ودفع عجلة التعافي الاقتصادي في البلاد.


حشد دولي غير مسبوق

شهد الاجتماع حضوراً دولياً وازناً، جمع تحت سقف واحد -حضورياً وعبر الاتصال المرئي- قيادات من البنك الدولي، ومؤسسة التمويل الدولية (IFC)، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (الإيفاد). كما شارك في رسم خارطة الطريق الجديدة ممثلون عن الاتحاد الأوروبي، ووزارة الخارجية والتنمية البريطانية، والسفارة الهولندية، وعدد من الجهات المانحة.


وفي مستهل اللقاء، وجه الوزير السقطري رسالة شكر للبنك الدولي وشركاء التنمية، مؤكداً دعم الحكومة اليمنية المطلق لهذه المبادرة. وشدد على حرص وزارة الزراعة على قيادة هذه المنصة وطنياً، لتصبح مظلة مستدامة تجمع الحكومة، والقطاع الخاص، والمنتجين، والمؤسسات المالية والبحثية.


وقال السقطري: "إن منصة (AgriConnect) ليست مجرد مبادرة، بل هي فرصة تاريخية لتوحيد الرؤى وتوجيه الاستثمارات بدقة نحو الأولويات الوطنية، مما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتحقيق أثر تنموي يلمسه المواطن اليمني".


تمويلات ضخمة ومشاريع مرتقبة

وكشف الاجتماع، الذي جاء تتويجاً لعشرة أيام من المشاورات الفنية المكثفة، عن أرقام مبشرة للاقتصاد اليمني. حيث جرى استعراض المسودة النهائية لـ "مشروع الأعمال الزراعية في اليمن"، الممول من البنك الدولي بتكلفة إجمالية تصل إلى 200 مليون دولار تُنفذ على مرحلتين.


وأوضح فريق البنك الدولي أن محفظة الاستثمارات المرتبطة بمنصة الربط الزراعي تقدر بنحو 300 مليون دولار، وتهدف بحلول عام 2030 إلى:


الوصول إلى قرابة مليون مزارع يمني.


دعم أكثر من 100 منشأة زراعية صغيرة ومتوسطة.


تنفيذ مشروعات تشمل تحسين إدارة المياه، الطاقة المتجددة، والطرق الريفية.


ابتكارات ذكية ودعم للنساء والشباب

ولم يقتصر النقاش على التمويل التقليدي، بل تطرق إلى إدخال تكنولوجيا تتناسب مع تعقيدات البيئة اليمنية. وفي هذا السياق، استعرضت مؤسسة التمويل الدولية تقنيات مبتكرة للتبريد تعمل بالطاقة الشمسية والبطاريات الحرارية، والتي من شأنها حفظ المنتجات الزراعية لأيام دون الحاجة للأنظمة التقليدية المكلفة.


من جانبه، أكد الوزير السقطري على محورية دور المنصة في تمكين المرأة الريفية والشباب، وتسهيل وصول صغار المنتجين إلى الأسواق المحلية والدولية. كما كشف عن طموحات لتوسيع نطاق المنصة مستقبلاً لتشمل "الذهب الأزرق" لليمن، المتمثل في قطاع المصائد والاستزراع السمكي.


تكامل دولي بقيادة يمنية

وفي سياق متصل، أعلنت المنظمات الأممية (الفاو وبرنامج الأغذية العالمي) عن جاهزيتها لتقديم الدعم الفني والمؤسسي للمنصة تحت قيادة الوزارة. كما كشف ممثل الاتحاد الأوروبي عن إطلاق ثلاثة تدخلات زراعية جديدة في ثلاث محافظات يمنية، تركز على الزراعة الذكية مناخياً وخلق فرص عمل جديدة، مؤكداً على أهمية المنصة لمنع ازدواجية المشاريع.


واختتم الاجتماع بالتأكيد على أن انتقال اليمن من مرحلة الإغاثة الطارئة والمشتتة إلى برنامج وطني تنموي متكامل، بات ضرورة ملحة. وأوضح مسؤولو الوزارة أن الجهود المبذولة منذ عام 2020 لرقمنة قواعد البيانات الزراعية والسمكية ستشكل النواة الصلبة لنجاح منصة «AgriConnect»، مما يمهد الطريق لرفع دخل الأسر الريفية وإنعاش الاقتصاد الوطني بشكل مستدام.