في خضم حرب الشائعات والمعلومات المضللة، برزت إلى السطح تفاصيل جديدة ومفاجئة تدحض الرواية التي روجت لها جماعة الحوثي مؤخراً. فبعد ساعات قليلة من بث الجماعة لمشاهد مصورة زعموا فيها استهداف وتدمير مقطورات تابعة للتحالف العربي، محملة بأسلحة نوعية عقب خروجها من منفذ الوديعة الحدودي، جاء الرد سريعاً ليكشف الوجه الحقيقي لتلك المشاهد.
في تصريحات حصرية وموثقة، فنّد الصحفي "راشد معروف" مزاعم الحوثيين جملة وتفصيلاً. وأكد معروف، بناءً على عمليات بحث وتحرٍ ميدانية دقيقة، أن المقطورات التي ظهرت في الفيديو وهي تحترق لم تكن تحمل رصاصة واحدة أو أي معدات عسكرية، بل كانت عبارة عن شاحنات نقل مدنية محملة بمواد بترولية أساسية، أبرزها مادة "الديزل"، بالإضافة إلى بضائع تجارية متنوعة كانت في طريقها للأسواق المحلية.
ولفهم الصورة الكاملة، يجب العودة إلى الأيام القليلة الماضية. فقد أوضح معروف أن هذه المقطورات لم تُستهدف في عملية عسكرية استخباراتية كما زُعم، بل كانت في الأصل "محتجزة" ضمن قطاع قبلي أقامه مسلحون يتبعون الشيخ "فدغم". وجاء هذا الاحتجاز كرد فعل حازم بعد انتهاء مهلة زمنية كانت القبائل قد منحتها للجهات المعنية لتلبية مطالبهم.
وقد أسفر هذا التوتر عن الإعلان صراحةً عن قطع طرق التجارة الحيوية، واحتجاز عدد من المقطورات التجارية، والتي تبيّن لاحقاً أن من بينها شاحنات تعود ملكيتها لتاجر السلاح المعروف "فارس مناع"، وغيره من التجار المرتبطين بشبكات المصالح الحوثية.
وفي محاولة مكشوفة لخلط الأوراق وتحويل الفشل إلى إنجاز إعلامي، أقدمت مليشيات الحوثي اليوم على استهداف وتدمير تلك المقطورات المحتجزة سلفاً. وبدلاً من الاعتراف بحقيقة الأزمة مع القبائل أو الخسائر التجارية التي طالت حلفاءهم، سارعت الماكينة الإعلامية للجماعة إلى فبركة الرواية، مدعيةً أن ألسنة اللهب المتصاعدة هي نتيجة "عملية نوعية" دمرت ترسانة أسلحة تابعة للتحالف.
إلا أن يقظة المصادر الميدانية والتحقيقات الصحفية المستقلة، قطعت الطريق على هذه الدعاية، مؤكدة أن ما يحترق هناك ليس سوى وقود وبضائع تجارية أُحرقت على مذبح البروباغندا الإعلامية الزائفة.