في تطور دراماتيكي مباغت لم تشهده الساحة اليمنية منذ عام 2020، قلبت القوات الحكومية موازين القوى العسكرية رأسًا على عقب، منتقلة من خندق الدفاع الاستراتيجي إلى الهجوم الشامل. التحرك العسكري الواسع الذي انطلق خلال الساعات الماضية، جاء كردٍ حاسم ومدروس على تصعيد جماعة الحوثي في الساحل الغربي، ليفتح جبهات متعددة ومتزامنة أربكت حسابات الجماعة الميدانية وأفقدتها زمام المبادرة.
خارطة الانهيارات الحوثية والتقدم المتسارع
وفقاً لتصريحات مصادر عسكرية وميدانية لـ المشهد اليمني، فإن العملية العسكرية المشتركة التي تشارك فيها قوات وزارة الدفاع بمساندة ضاربة من العمالقة الجنوبية ودرع الوطن، رسمت واقعاً جديداً على الأرض:
البيضاء (نحو قلب المحافظة): تقدم استراتيجي كاسح من محور "الحد ـ يافع"، أسفر عن السيطرة على معسكر جبل الخزان ومناطق حيوية. باتت القوات الآن على بُعد 8 كيلومترات فقط من طريق "صنعاء ـ البيضاء" الاستراتيجي، مما يمهد الطريق لتحرير 7 مديريات رئيسية.
صحراء الجوف: اختراقات برية عميقة شرق المحافظة، وعمليات التفاف تكتيكية ناجحة أحكمت الحصار على جبهتي حويشان ودحيضة، مع دك مواقع الحوثيين في منطقة اليتمة براجمات الصواريخ.
تعز والساحل الغربي: إحكام السيطرة المطلقة على نقيل وجبل الكورة الحاكم في جبهة الكدحة، وتدمير أكثر من 24 آلية عسكرية حوثية بضربات جوية دقيقة استهدفت أرتال التعزيزات في حذران ومقبنة.
مأرب الصامدة: جحيم ناري متزامن استخدمت فيه المدفعية والطيران المسيّر لدك مخازن الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ في الجوبة، حريب، والعبدية، مما منع الجماعة من المناورة بقواتها.
تكتيك "المسرح الواحد" يربك الحسابات الميدانية
لم تكن هذه الانتصارات وليدة الصدفة؛ بل نتاج استراتيجية عسكرية دقيقة تتعامل مع كافة الجبهات كـ "مسرح عمليات واحد". هذا التزامن الكثيف في الهجوم، المدعوم بغطاء جوي مكثف نفذ عشرات الغارات، شلّ قدرة الحوثيين على إرسال التعزيزات، وأجبرهم على التقهقر في محاور متعددة في وقت واحد وبشكل غير مسبوق.
قلق أممي يثير غضب الشارع اليمني
الانهيارات المتسارعة للحوثيين دفعت المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، للمسارعة بإصدار بيان يحذر فيه من انزلاق الأوضاع نحو اتساع نطاق النزاع، داعياً إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية. غير أن هذا البيان قوبل بانتقادات حادة ولاذعة من الشارع اليمني، الذي اعتبر التدخل الأممي متأخراً ومنحازاً، كونه جاء لمحاولة احتواء تقدم القوات الحكومية، متجاهلاً تماماً التصعيد الحوثي الأخير الذي شرد مئات الأسر في الساحل الغربي قبل أيام فقط.