في خطوة استراتيجية تعكس تنامي الوعي بأهمية الجيل الصاعد في رسم ملامح المستقبل، عقدت اللجنة التحضيرية لـ "قمة شباب الضالع" مباحثات هامة مع مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن. اللقاء الذي جرى عبر تقنية الاتصال المرئي (Zoom)، يأتي في توقيت مفصلي يسعى فيه الشباب اليمني لانتزاع مساحتهم المستحقة في مسارات الحوار، وعجلة التنمية، ومراكز صناعة القرار.
وفي التفاصيل ، قدمت اللجنة التحضيرية للقمة إحاطة شاملة ومفصلة للمسؤولين الأمميين حول المراحل المتقدمة للإعداد والتحضير لانطلاق القمة. واستعرض اللقاء الرؤية الاستراتيجية للحدث، والمحاور الرئيسية التي سيرتكز عليها، مع تسليط الضوء على المخرجات العملية المتوقعة. وركزت النقاشات بشكل مكثف على آليات "التمكين الفعلي" للشباب، وكيفية تحويلهم من مجرد متأثرين بالأحداث إلى فاعلين حقيقيين في الحوكمة المحلية وصياغة السياسات التي تمس صميم مجتمعاتهم.
وأكدت اللجنة خلال مباحثاتها مع المكتب الأممي، أن انطلاق "قمة شباب الضالع" ليس مجرد فعالية عابرة، بل هو انعكاس لإيمان عميق بأن الشباب هم حجر الزاوية والشريك الذي لا غنى عنه لتحقيق الاستقرار وبناء سلام مستدام. وأشارت إلى أن إشراك هذه الفئة الحيوية في الشأن العام وفي هيكل الحوكمة المحلية، هو الطريق الأقصر والأكثر فاعلية لتلبية الاحتياجات المجتمعية، وتأسيس مؤسسات محلية مرنة، شاملة، وقادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين.
إلى ذلك، تطرق اللقاء إلى نقطة جوهرية تتمثل في ضرورة خلق "مساحات آمنة ومنتجة" تضمن استمرار الحوار البنّاء بين الشباب ومختلف المكونات المجتمعية. هذا التوجه من شأنه أن يرسخ ثقافة التعايش المشترك، ويدعم الجهود الرامية لإنهاء النزاعات ومعالجة مسببات التوتر من جذورها، فضلاً عن تحويل الطاقات الشبابية الكامنة إلى مبادرات ومشاريع على أرض الواقع تخدم المجتمع المحلي في محافظة الضالع.
وأوضحت اللجنة التحضيرية، أن طموح "قمة شباب الضالع" يتجاوز الحوار النظري؛ لتكون المنصة الجامعة والمظلة التي تتيح للشباب التعبير بشفافية عن أولوياتهم، والمشاركة جنباً إلى جنب مع صناع القرار في ابتكار حلول واقعية للتحديات الراهنة. والهدف الأسمى هو الخروج بتوصيات قابلة للتنفيذ على المدى القريب والبعيد.
ويأتي هذا اللقاء النوعي كجزء من سلسلة تحركات ومشاورات مكثفة تقودها اللجنة التحضيرية مع كافة الجهات المحلية والدولية ذات الصلة. وتهدف هذه التحركات إلى حشد الدعم، وتوسيع قاعدة الشراكات، وضمان أن تأتي مخرجات القمة كمرآة عاكسة ومباشرة لاحتياجات المجتمع المحلي، بما يعبد الطريق نحو مسارات سلام تنموي وحوكمة محلية لا تقصي أحداً.