هذا يوم الوفاء بالعهود

قبل 51 دقيقة


د. أحمد عبيد بن دغر
ارشيف الكاتب

يخوض الحوثيون مغامرة جديدة في اليمن، دورة أوسع من العنف اصطنع الحوثيون أسبابها في تعز والحديدة وساحل اليمن الغربي، فاصطدموا بمقاومة لم يألفوها من قبل، هذه المرة لن تمر هذه المغامرة دون عقاب كما مرت سابقاتها.

ويبدو أن الغرور قد بلغ مبلغه بهم، فعادوا ليهاجموا من جديد مدن المملكة واقتصادها وأعيانها المدنية ومواطنيها. أفعال متهورة ومغامرات طائشة، ستنتهي بنتائج سيئة عليهم، فقد تعودت المملكة على مواجهة هذا النوع من الأخطار والتصدي لها، فلديها مناعة تصنعها الخبرة في إدارة الأزمات، ومواجهة الخصوم، وشعب يدعم قيادته الحكيمة، ويمنحها ثقته المطلقة، يخبرنا التاريخ أن المملكة كانت ولا زالت وستبقى عصية على كل المغامرين.

من الصعب فهم ما يجري في اليمن بعيدًا عن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران. فكلما شعرت إيران بحالة اختناق، حركت أذرعها الإجرامية في المنطقة، ويبدو أن الحوثيين في اللحظات الراهنة من هذه المواجهة مع أمريكا، يصبحون أكثر أهمية لإيران بعد أن خسرت معاركها الأخرى في الوطن العربي أو تكاد.

كما لا يمكن فهم هذا التصعيد الجديد على جبهات القتال والانتقال بعدوانهم الخطير على أرض المملكة بعيدًا عن هزائمهم التي تتوالى على أكثر من صعيد. أن أكثر ما يدفعهم للمغامرة هو إحساسهم أنهم يواجهون في مناطق سيطرتهم يقظة شعبية ومقاومة وطنية متصاعدة، وعي يتنامى ضد الإمامة القادمة، يقظة تقترب من حالة الغليان، تستمد جذورها من وعي وطني جمعي، وتاريخ طويل من النضال نحو الانعتاق من ثقافة الجهل، وجهل الثقافة التي حكمت وعي البعض من أهلنا وتحكمت فيه.

من جانبهم قصد الحوثيون بمعاركهم التي خلقوا أسبابها، خدمة مباشرة لإيران، وتبادل منفعة معها في محاولة لتخفيف الضغوطات المتعددة الاتجاهات عليها. سلوك تبعي مذل، وعبودية ليست من طباع اليمنيين. في هذا تتقاطع السياسات الحوثية والإيرانية وتتحد، وهذه بدورها لا تنفصل عن الأهداف الاستراتيجية الإيرانية التوسعية في المنطقة بعيدة المدى.

ستنتهي هذه السياسات العدوانية إلى الفشل، والفشل الذريع، سيلقى الحوثيون هزيمة منكرة في المعارك الدائرة في أكثر من جبهة، ستصنع قواتنا المسلحة والمقاومة الوطنية بكل تسمياتها بقادتها وأبطالها بجنودها وضباطها مجدًا جديدًا يكون منهيًا للصراع. وجابرًا للكسر، ومضمدًا للجراح.

لقد استنفد الحوثيون كل أسباب البقاء أو هم يفعلون. اليوم تنظم جبهات في الجوف والبيضاء على قائمة الانتصارات. ويؤسفنا أن بعض الأهالي لا يزالون يدفعون بأبنائهم وفلذات أكبادهم للموت. مدركين أو غير مدركين أنهم يكرسون عبوديتهم، ويَحكُمون مزيدًا من القيود في حياتهم.

ستنتصر الشرعية للشعب اليمني وللجمهورية اليمنية، فهذا يوم الوفاء بالعهد، لا رغبة في الانتصار في ذاته، ولكنها النتيجة المنطقية لشعب يقاوم ويرفض الخنوع والإذلال، يخرج من سطوة الثقافة المضللة، ويُقبِل بشغف زايد على الحرية، يناهض كل أشكال العبودية ولو تلبست بمسوحات مذهبية كاذبة.

النائب الأول لرئيس المؤتمر الشعبي العام