في خطوة طموحة نحو إنهاء العشوائية الإدارية وتأسيس مرحلة جديدة من الشفافية، تتجه العاصمة المؤقتة عدن نحو "التحول الرقمي" الشامل في قطاعها الصحي. حيث دشنت وزارة الصحة العامة والسكان، اليوم، ممثلة بالوكيل المساعد الدكتورة إشراق السباعي، برنامجاً تدريبياً نوعياً يستهدف تأهيل الكوادر الصحية بمديرية البريقة، ليكونوا النواة الأولى للعمل بالأنظمة المحاسبية والصحية المؤتمتة.
ويأتي هذا التحرك، الذي تابعه "المشهد اليمني"، ضمن برنامج تجريبي استراتيجي يهدف إلى تفعيل المشاركة المجتمعية، وتعزيز مبادئ "الحوكمة" في إدارة خدمات الرعاية الصحية الأولية، مما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
مرحلة تجريبية نحو الحوسبة الشاملة
استهدف البرنامج في مرحلته الأولى ممثلي سبعة مراكز صحية في مديرية البريقة، تم اختيارها بعناية لتطبيق هذا النظام المتطور. ويهدف المشروع إلى إحداث نقلة نوعية في كفاءة الإدارة المالية، وتحديث آليات توثيق ومعالجة البيانات، بما يضمن القضاء على الاختلالات وتعزيز الشفافية المؤسسية داخل المرافق الصحية.
ولضمان نجاح هذه التجربة، تولت "شركة بسيط للحلول التقنية والأنظمة المحاسبية" تنفيذ الشق التقني والتدريبي للنظام، وذلك بتنسيق عالٍ مع قيادة السلطة المحلية بمديرية البريقة، لضمان مواكبة المرافق الصحية لمتطلبات العصر الرقمي.
بيانات دقيقة لقرارات حاسمة
وفي السياق، أكدت الدكتورة إشراق السباعي على الأهمية البالغة لهذا البرنامج في إرساء ممارسات إدارية ومالية تتسم بالكفاءة والنزاهة، وتوحيد الإجراءات المحاسبية.
وأوضحت السباعي أن "رفع كفاءة الكوادر الطبية والإدارية المسؤولة عن إدخال البيانات لم يعد ترفاً، بل هو ركيزة أساسية لضمان دقة المعلومات"، مشيرة إلى أن هذه الخطوة ستمنح صُناع القرار في القطاع الصحي القدرة على التخطيط الاستراتيجي المبني على بيانات موثوقة ومحدثة. واعتبرت المشروع "لبنة أولى" لتطوير نماذج ناجحة قابلة للتوسع في بقية المديريات والمحافظات.
انعكاس مباشر على خدمة المواطن
من جانبه، ثمّن الدكتور خالد محي الدين، مدير مكتب الصحة العامة والسكان بمديرية البريقة، الدعم الكبير من قبل وزارة الصحة والسلطة المحلية. وشدد على أن تأهيل الكادر البشري للتعامل مع الأنظمة الإلكترونية الحديثة هو الطريق الأقصر لتحسين مستوى الأداء العام.
ووجه محي الدين رسالة حازمة للمشاركين بضرورة الاستفادة القصوى من التطبيقات العملية للتدريب، مؤكداً أن نجاح هذه المراكز السبعة سيجعل منها "نموذجاً ملهماً" للانتقال التدريجي نحو الحوسبة الشاملة، وهو ما سيلمسه المواطن اليمني قريباً من خلال سرعة وتجويد الخدمات الصحية المقدمة له.
يُذكر أن هذه الجهود تأتي في إطار استراتيجية أوسع تقودها الوزارة لفرض الرقابة، وحسن إدارة الموارد، ورفع مستوى المساءلة، لضمان استدامة وتطور الرعاية الصحية الأولية في البلاد.