في زحمة الأحداث وتوالي الأخبار، تقبع هناك قصصٌ صامتة لأبطالٍ دفعوا ضريبة الدم دفاعاً عن الأرض، ليجدوا أنفسهم اليوم في مواجهة معركةٍ من نوع آخر؛ معركةٌ مع الألم، والخذلان، والنسيان. الشاب البطل سامر عبدالله زين، أحد أبرز مقاتلي المقاومة الجنوبية وقوات الحزام الأمني في محافظة أبين، هو واحدٌ من هؤلاء الذين يصارعون الموت بصمت، بعد أن كان صوته يزلزل متاريس العدو.
سامر، الذي خاض بشجاعة منقطعة النظير أشرس المعارك ضد فلول تنظيم القاعدة الإرهابي، ومليشيات الحوثي، شارك جنباً إلى جنب مع كبار القادة، تحت راية الشهيد القائد عبداللطيف السيد، وبجوار القائدين حيدرة السيد وعبدالرحمن الشنيني. لكن هذا الجسد الذي اعتاد اقتحام الخطوط الأمامية، أصبح اليوم مكبل اليدين، طريح الفراش، لا يقوى على الحراك، بعد إصابةٍ بالغة حفرت على جسده خارطة نضالٍ لم تُنصف بعد.
وعلى مدار أكثر من سبع سنوات متصلة من المعاناة، تترنح حالة "سامر" الصحية بين الحياة والموت. ورغم إطلاق حملة تبرعات شعبية قبل أكثر من شهر لإنقاذه، وتلقيه علاجات أولية استنزفت جهود الأطباء، إلا أن كل ذلك لم يفلح في إعادة عافيته. جسده المنهك بات اليوم بحاجة ماسة وتدخل طبي طارئ يتطلب سفره الفوري إلى الخارج لتلقي علاج متقدم.
ومع التدهور الحاد والمخيف في حالته الصحية، أطلق أهالي المنطقة، ونشطاء المجتمع المدني، ورواد منصات التواصل الاجتماعي مناشدات عاجلة ونداءات استغاثة أخيرة. وتوجهت هذه النداءات بشكل مباشر إلى قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، والسلطة المحلية في محافظة أبين، وكافة رجال المال والأعمال والخيرين، للتدخل العاجل لإنقاذ حياة الشاب الذي قدم روحه رخيصة في سبيل الوطن.
إن أي تأخير اليوم في تسفير الجريح "سامر" يمثل جريمة غير مقصودة بحق روحٍ استُشهدت وهي لا تزال تتنفس. إنها لحظة اختبار حقيقي لمدى وفاء المجتمع والقيادات لمن حفروا النصر بدمائهم وأجسادهم.. فهل يُترك هذا البطل وحيداً يواجه مصيره، أم يتدخل المعنيون لكتابة نهاية تليق ببداياته المجيدة؟