في تطور صحي ينذر بخطر وشيك، سُجلت أول حالة إصابة مؤكدة بوباء الكوليرا في مديرية مودية بمحافظة أبين، وسط مخاوف متزايدة من تفشي المرض وتحوله إلى كارثة صحية، خاصة في ظل انهيار البنية التحتية الصحية وشح الإمكانيات التي يعاني منها القطاع الطبي في المنطقة.
فقد استقبل مستشفى مودية العام الحالة الأولى المصابة، حيث سارع الكادر الطبي للتعامل معها فور وصولها، وبذل جهوداً استثنائية لتقديم الرعاية اللازمة وفقاً للإمكانيات الشحيحة المتاحة. إلا أن هذه الخطوة الإسعافية كشفت عن فجوة كبيرة في الاستعدادات الطبية، مما جعل المستشفى يقف على حافة العجز التام في حال توافد حالات جديدة.
وتضع هذه الحادثة حياة آلاف المواطنين على المحك، إذ يتطلب الوضع الراهن توفير تدخلات طبية عاجلة ومستلزمات إضافية، وتجهيز غرف عزل متكاملة لضمان عدم انتقال العدوى وانتشار الوباء في أوساط المجتمع المحلي.
نداء استغاثة للجهات المعنية
وأمام هذا التهديد الصحي المباشر، أطلق مدير عام مستشفى مودية، الأستاذ أحمد شجر، نداء استغاثة عاجل ، موجهاً رسالته إلى مدير عام مكتب الصحة والسكان بمحافظة أبين، وإلى محافظ المحافظة الدكتور مختار الرباش.
وطالب "شجر" بسرعة التدخل الفوري لإنقاذ الموقف، مؤكداً حاجة المستشفى الماسة والطارئة للأدوية والمحاليل الوريدية، ومواد مكافحة العدوى، وتجهيزات العزل الطبي، وكل ما من شأنه تمكين الطواقم الطبية من السيطرة على الوضع ومحاصرة الوباء في مهده.
وأوضحت إدارة المستشفى بلهجة تحذيرية شديدة، أن المخزون الحالي والإمكانيات المتوفرة "محدودة جداً" ولا يمكنها بأي حال من الأحوال الصمود أمام أي تفشٍ محتمل للكوليرا، مشددة على أن الوقت يمر وأن التأخير في الاستجابة من قبل السلطة المحلية والجهات الصحية سيؤدي إلى اتساع دائرة الخطر ووقوع ما لا يحمد عقباه.
ويضع مستشفى مودية اليوم هذه المناشدة الإنسانية والطبية على طاولة صناع القرار، آملاً في تحرك عاجل وسريع يوفر الدعم اللازم قبل أن تتحول حالة فردية إلى مأساة جماعية.