في واقعة أثارت ردود فعل غاضبة ومطالبات واسعة بتحقيق العدالة، وجهت أسرة الشاب إبراهيم عبدالقادر الكاف نداءً عاجلاً للرأي العام والجهات القضائية والحقوقية، مطالبةً بفتح تحقيق قضائي فوري ومستقل لكشف ملابسات وفاته المأساوية داخل حجز أحد مراكز الشرطة. وأكدت الأسرة في بيانها أن نجلها فارق الحياة نتيجة تعرضه لضرب مبرح وتعذيب قاسٍ، نافيةً بشدة الروايات المتداولة حول إقدامه على الانتحار.
وبحسب التفاصيل التي وردت في البيان ، فإن الشاب إبراهيم سلم نفسه طوعاً لمركز الشرطة بتاريخ 25 يوليو 2026، للرد على اتهامات تتعلق بقضية طفلة. وأوضحت الأسرة بشفافية أن نجلها اعترف بارتكاب واقعة تحرش، رافضةً بشكل قاطع الحملات التي وصفتها بالمغرضة والتي سعت لترويج تهمة "الاغتصاب" ضده.
وأشارت العائلة إلى أن إبراهيم طالب بنفسه بمحاسبته وفقاً للقانون، مؤكدة أنه كان يمر بظروف نفسية بالغة الصعوبة إثر فاجعة وفاة والده. وكانت الأسرة تعول على مؤسسات الدولة لتوفير الرعاية اللازمة له لحين استكمال الإجراءات القانونية، إلا أن ما حدث كان كارثياً، بحسب وصفهم.
علامات استفهام حول أيام الحجز الأخيرة
كشف البيان عن تفاصيل مروعة حول فترة توقيفه؛ إذ أكدت الأسرة أن إبراهيم تعرض منذ أسبوعه الأول داخل الحجز لحملة من الترهيب والاعتداءات الجسدية. وأوضحت أنه حاول مراراً خلال زياراتهم له إيصال رسائل استغاثة حول ما يتعرض له من انتهاكات.
وفي الزيارة الأخيرة التي جرت يوم السبت، 8 أغسطس، لاحظت الأسرة حالة من الرعب والخوف الهستيري تسيطر عليه، مؤكدين رؤيتهم لآثار واضحة على جسده تشير إلى تعرضه لاعتداء وحشي. وتوجه الأسرة أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى عدد من الأفراد داخل الحجز، محملة إياهم المسؤولية الكاملة عن وفاته. وأفادت بأن إبراهيم تلقى ضربة مميتة في الرأس أسفرت عن نزيف داخلي حاد ونزيف من الأنف، مما أدى إلى لفظ أنفاسه الأخيرة داخل الزنزانة.
رفض قاطع لرواية الانتحار ومطالب بالقصاص
رفضت أسرة الكاف جملة وتفصيلاً الرواية التي حاول البعض ترويجها حول انتحاره، مؤكدة أن تقرير الطب الشرعي ونتائج التشريح الطبي – والتي سترفقها الأسرة رسمياً ببيانها – يمثلان الدليل القاطع والأساس المتين لكشف السبب الحقيقي وراء الوفاة وتعرية الجناة.
وفي ختام بيانها، حددت الأسرة مطالبها المتمثلة في:
تدخل قضائي محايد: فتح تحقيق عاجل تحت إشراف مباشر من النيابة العامة.
لجنة مستقلة: تشكيل لجنة حقوقية وقانونية مستقلة للتحقيق في ظروف وملابسات الوفاة.
المحاسبة: تقديم كل من يثبت تورطه في تعذيب إبراهيم أو الاعتداء عليه للعدالة لينال جزاءه الرادع.
سماع الشهود: أخذ إفادات وشهادات السجناء الذين قاسموه الحجز وكانوا شهود عيان على ما تعرض له من انتهاكات.
وشددت أسرة الكاف على تمسكها المطلق بكافة المسارات القانونية والقضائية حتى تنجلي الحقيقة وتتحقق العدالة، مختتمة بيانها بعبارة مؤثرة: "دماء إبراهيم أمانة في أعناق كل من يحمل في قلبه ذرة من عدل أو إنسانية".