الجمعة 29 أغسطس 2025 10:36 مـ 6 ربيع أول 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
Embedded Image
×

أطفال غزة يموتون تجويعا… والمستشفيات تجري عمليات تحت ضوء الهواتف

الجمعة 29 أغسطس 2025 11:54 مـ 6 ربيع أول 1447 هـ
أطفال غزة يموتون تجويعا… والمستشفيات تجري عمليات تحت ضوء الهواتف

كارثة إنسانية تتكشف فصولها كل يوم في غزة؛ عشرات الجثث تحت الركام، وفيات متصاعدة بسبب الجوع، أمراض غامضة تضرب السكان، وعمليات عسكرية إسرائيلية لا تتوقف. ومع كل حصيلة جديدة تعلنها وزارة الصحة، يتضح أن القطاع يعيش مأساة غير مسبوقة على المستويين الإنساني والصحي.

وزارة الصحة الفلسطينية أعلنت أن عدد الشهداء منذ بدء الحرب ارتفع إلى 63 ألفاً و25 شهيداً، إضافة إلى أكثر من 159 ألفاً و490 مصاباً. وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط، استقبلت المستشفيات 59 شهيداً و224 مصاباً، بينما تبقى عشرات الجثث عالقة تحت الأنقاض لغياب المعدات وضعف قدرات الإسعاف والدفاع المدني.

منذ استئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية في 18 مارس/آذار، سجلت الوزارة أكثر من 11 ألفاً و178 شهيداً. كما ارتفعت حصيلة ضحايا قصف طوابير المساعدات إلى 2203 شهداء و16 ألفاً و228 مصاباً.

المأساة لم تتوقف عند القصف، إذ ارتفعت وفيات المجاعة والتجويع الممنهج إلى 322 شخصاً بينهم 121 طفلاً. مدير عام الوزارة منير البرش أوضح أن القطاع فقد 5 ضحايا جدد خلال 24 ساعة نتيجة سوء التغذية، ليرتفع العدد الإجمالي منذ إعلان منظمة IPC عن المجاعة إلى 44 وفاة بينها 6 أطفال.

في الميدان، شنت الطائرات الإسرائيلية فجر الجمعة غارات مكثفة على غزة ودير البلح ومخيم البريج وخان يونس، ما أوقع 41 شهيداً إضافياً بينهم 6 ممن كانوا بانتظار المساعدات. بالتوازي، أعلن الجيش الإسرائيلي أن مدينة غزة أصبحت "منطقة قتال خطيرة"، مع بدء ما وصفه بالعمليات التمهيدية للهجوم عليها، مستثنياً المدينة من "هدنة تكتيكية" مؤقتة.

الأمم المتحدة ووكالاتها حذرت من كارثة متفاقمة. وكالة الأونروا أكدت أن التصعيد الجديد سيجبر نحو مليون فلسطيني على النزوح من جديد، بينما شددت مديرة برنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين أن "المجاعة في غزة باتت حقيقية ومستعرة"، محذّرة من أن الأمهات والأطفال يعانون جوعاً شديداً. أما الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش فاعتبر أن غزة تمثل "كارثة الحاضر"، محذراً من مرحلة أكثر خطورة مع استمرار القصف.

على الصعيد الصحي، أعلنت وزارة الصحة تسجيل مرض غامض واسع الانتشار بين السكان، أعراضه تشمل الحمى وآلام المفاصل والسعال والإسهال. البرش أكد أن الأطباء يعملون بوسائل بدائية، مثل تثبيت الكسور باستخدام الطوب، وإجراء عمليات تحت أضواء الهواتف المحمولة بسبب انقطاع الكهرباء.

في المقابل، استمرت الفصائل الفلسطينية في عملياتها العسكرية. كتائب القسام أعلنت استهداف دبابات ميركافا وناقلات جند بقذائف "الياسين 105" في جباليا، فيما أكدت سرايا القدس تدمير ناقلة جند إسرائيلية من نوع "إيتان" بصاروخ موجه شرق غزة. الجيش الإسرائيلي بدوره أعلن استعادة جثة أسير ومقتنيات مرتبطة بآخر، مشيراً إلى أن العملية تمت بتنسيق بين وحدات خاصة وأجهزة استخبارات.

وبينما يزداد عدد الشهداء والمصابين، يواصل القطاع مواجهة حرب مركبة من القصف والتجويع والمرض، وسط اتهامات واسعة لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية منذ 7 أكتوبر 2023، خلّفت حتى الآن عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، وآلاف المفقودين، ومئات آلاف النازحين.

216.73.216.105