الجمعة 5 يونيو 2026 07:37 صـ 20 ذو الحجة 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

إعادة برمجة دماغ الطفل: كيف تعبث الوجبات السريعة بآليات الشبع مدى الحياة؟

الجمعة 5 يونيو 2026 08:52 صـ 20 ذو الحجة 1447 هـ
أرشيفية
أرشيفية

كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة "Nature Communications" عن حقيقة صادمة تتعلق بالتغذية المبكرة للأطفال؛ حيث تبين أن الاستهلاك المنتظم للأطعمة الغنية بالدهون والسكريات في الطفولة لا يقتصر ضرره على زيادة الوزن المؤقتة، بل يمتد ليعيد هيكلة الدماغ وبرمجته بشكل دائم.

وفقاً للتجارب المخبرية، فإن الأنظمة الغذائية عالية السعرات والفقيرة بالعناصر المغذية تترك أثراً لا يُمحى على الروابط العصبية في منطقة "ما تحت المهاد" (Hypothalamus) — وهي المركز المسؤول في الدماغ عن تنظيم الطاقة وتحديد متى يشعر الإنسان بالشبع.

هذا الاضطراب المبكر في المسارات العصبية يؤدي إلى ضعف مستمر في الإحساس بالشبع يرافق الطفل حتى بعد وصوله إلى مرحلة البلوغ، مما يرفع من احتمالية الإصابة بالسمنة واضطرابات التمثيل الغذائي (الأيض). والمفاجأة التي فجرتها الدراسة هي أن الانتقال إلى نمط حياة صحي أو حمية متوازنة في الكبر قد لا ينجح في عكس هذه التغييرات الدماغية بالكامل.

ينتقد الباحثون تحول الحلويات والأطعمة الدسمة إلى جزء لا يتجزأ من الأنشطة المدرسية والمناسبات الاجتماعية، واستخدامها المتكرر كـ "مكافآت" للأطفال. هذا السلوك يساهم في ترسيخ تفضيلات غذائية غير صحية منذ الصغر، ويجعل من الصعب جداً على الأفراد التخلص من هذه الرغبات الملحة في المستقبل.

في المقابل، فتح العلماء نافذة أمل جديدة عبر التركيز على ميكروبيوم الأمعاء (البكتيريا المعوية النافعة). فقد أظهرت الأبحاث أن استخدام سلالات محددة من البكتيريا النافعة المقترنة بالبريبايوتيك (الأغذية المحفزة لهذه البكتيريا) يمكن أن يسهم في تخفيف الآثار السلبية التي لحقت بالدماغ.

وينصح الخبراء بضرورة إدراج الأطعمة الغنية بالألياف والبكتيريا النافعة طبيعياً في النظام الغذائي للطفل مثل: الثوم والبصل والموز، حيث تعمل هذه الأغذية على دعم بيئة الأمعاء وتعزيز آليات تنظيم الشهية منذ الطفولة، مما يقلل من التبعات الخطيرة لسوء التغذية المبكر.

موضوعات متعلقة